الشيخ حسن المصطفوي

67

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الَّذى قبله : العذاب ، يقال : عذّب تعذيبا ، وناس يقولون أصل العذاب : الضرب ، ثمّ استعير ذلك في كلّ شدّة . وباب آخر - يقال لطرف السوط عذبة . مصبا ( 1 ) - عذب الماء عذوبة : ساغ مشربه ، فهو عذب . واستعذبته رأيته عذبا ، وجمعه عذاب . وعذّبته تعذيبا : عاقبته ، والاسم العذاب . وأصله في كلام العرب : الضرب ، ثمّ استعمل في كلّ عقوبة مؤلمة ، واستعير للأمور الشاقّة ، فقيل السفر قطعة من العذاب . وعذبة اللسان : طرفه ، والجمع عذبات . ويقال لا يكون النطق الَّا بعذبة اللسان . وعذبة الشجر : غصنها . مفر ( 2 ) - عذب : ماء عذب : طيّب بارد ، وأعذب القوم : صار لهم ماء عذب ، والعذاب : هو الايجاع الشديد . وقد عذّبه تعذيبا أكثر حبسه في العذاب . واختلف في أصله : فقال بعضهم : هو من قولهم عذب الرجل إذا ترك المأكل والنوم ، فهو عاذب وعذوب ، فالتعذيب في الأصل هو حمل الإنسان أن يعذب أي يجوع ويسهر . وقيل أصله من العذب ، فعذّبته أي أزلت عذب حياته ، على بناء مرّضته . وقيل هو من قولهم ماء عذب إذا كان فيه قذى وكدر ، فيكون عذّبته كقولك كدّرت عيشه . وعذبة السوط واللسان والشجر : أطرافها . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يلائم الطبع ويقتضيه الحال . كما في الماء العذب . ومن الباب العذاب ، والألف يدلّ على الامتداد ، ويستعمل في المكروه والعقوبة الَّتى يقتضيها حال الرجل وتلائم حالتها الباطنيّة الكدرة . وأمّا السريرة النورانيّة المؤمنة : فلا تجزى الَّا بما هو أحسن من حالتها ، ولا تثاب الَّا بأفضل ممّا تستحقّها ، فضلا من ربّ رحيم كريم . * ( لِيَجْزِيَهُمُ ا للهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 24 / 38 . * ( لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 35 / 30 . وهذا أوّل عقوبة وابتلاء للكافرين حيث إنّهم حرموا من فضل ربّهم ، ثمّ عوقبوا بما تقتضيه سريرتهم الخبيثة الظالمة

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .