الشيخ حسن المصطفوي

66

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وهذه الآيات الكريمة كما قلنا في - غير - إشارة إلى المراحل الخمسة من السلوك ، وقد أوضحناها في رسالة اللقاء . يراد النفوس المشتاقة إلى الوصول باللقاء ، بسير سريع من عالم المادّة وبالتوبة عن التعلَّقات الجسمانيّة البدنيّة ، ثمّ الاشتغال في العبادات وتحصيل النورانيّة ، ثمّ التحوّلات والتغيّرات الباطنيّة بتهذيب النفوس وتزكيتها ، ثمّ تطهير آثار الأنانيّة ، ثمّ مقام الجمع . راجع ما يتعلَّق باللغات ومفاهيمها في كل عنوان . * ( إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ) * - 8 / 42 . العدوة فعلة كاللقمة ، بمعنى ما يفعل به ، والمراد النقطة الَّتى يعتدى منها على العدوّ عدوا عليهم ، وهي مقرّ الجيش قبل الصولة . والدنيا : المكان المتسفّل القريب ، في قبال القصوى وهي ما يكون مرتفعا عاليا بعيدا ، ويراد منها الارتفاعات في المنطقة . والركب أسفل منكم : الظاهر أنّ المراد ركب المسلمين ، وكانوا في مكان متسفّل من الراجلين . فهذه خصوصيّات من موقعيّة جيش المسلمين في قبال الكفّار . عذب مقا ( 1 ) - عذب : أصل صحيح لكنّ كلماته لا تكاد تنقاس ولا يمكن جمعها إلى شيء واحد . فمن الباب عذب الماء يعذب عذوبة ، فهو عذب : طيّب . وأعذب القوم إذا عذب ماؤهم . واستعذبوا إذا استقوا وشربوا عذبا . وباب آخر لا يشبه الَّذى قبله ، يقال عذب الحمار يعذب عذبا وعذوبا ، فهو عاذب وعذوب : لا يأكل من شدّة العطش . ويقال أعذب عن الشيء إذا لها عنه وتركه . ويقال للفرس وغيره عذوب إذا بات لا يأكل شيئا ولا يشرب . لأنّه ممتنع من ذلك . وباب آخر لا يشبه الَّذى قبله : العذوب الَّذى ليس بينه وبين السماء ستر ، وكذلك العازب . وحكى الخليل : عذّبته تعذيبا أي فطمته ، وهذا من باب الامتناع من المأكل والمشرب . وباب آخر لا يشبه

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .