الشيخ حسن المصطفوي

65

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وضلالهم ، ثمّ فالأهمّ . وفي الثانية يلاحظ ما هو خلاف مخصوص صريح ، ثمّ ما هو عامّ . ثمّ إنّ التعدّى إمّا بالتجاوز إلى حقوق فرد معيّن : * ( قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ) * - 20 / 123 . أو إلى حقوق جماعة : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * - 12 / 5 . أو إلى حقوق اللَّه وحدوده : * ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ ا للهِ ) * - 65 / 1 . وكلَّما كان التعدّى شديدا من جهة كمّ أو كيف أو أثر : يكون قبحه ومكروهه أعظم ، كما في التعدّى إلى حدود اللَّه عزّ وجلّ . * ( وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَه ُ يُدْخِلْه ُ ناراً خالِداً فِيها ) * - 4 / 14 . أو يكون بالإطلاق : * ( وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ ا للهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) * - 2 / 190 . ثمّ إنّ الاعتداء قد يكون جائزا : وهذا في موارد ينتج نتيجة حسنة فائقة على قبح التعدّى وتكون أهمّ منه ، ويكون النظر إلى هذه النتيجة المطلوبة . منها في صورة المقابلة بالمثل ، كما في : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه ِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * - 2 / 194 . فانّ قبول التجاوز والظلم تثبيت للتجاوز وعون للمتجاوز ، فيكون شريكا للمعتدى . ومنها في صورة السير إلى اللَّه تعالى وفي سبيله ، كما في : * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً فَأَثَرْنَ بِه ِ نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِه ِ جَمْعاً ) * - 100 . فانّ العدو وهو السرعة في السير المتعدّى عن حدود الجريان العاديّ إلى حدّ يوجب تجاوزا إلى حدود مشاعة عموميّة في استفادتهم عنها : من مصاديق التعدّى ، إلَّا أنّ المشروع منه إذا كان في سبيل اللَّه وللَّه : خارج عن حكمه الممنوع المذموم .