الشيخ حسن المصطفوي
34
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فالآية الأولى راجعة إلى بني إسرائيل ، والثانية إلى قوم هود ، والثالثة إلى قوم شعيب ، وكذلك الرابعة . والمراد النهى عن خروجهم في الحياة المادّيّة والاجتماعيّة عن برنامج العدالة والانصاف ورعاية الحقوق فيما بينهم ، سالكين إلى سبيل الفساد والإفساد في الأمور والإخلال في النظم ، فانّ هذا يوجب الإفساد وإخلال الأمور الروحانيّة . ولا يخفى أنّ الإفساد من أعظم الأمور المنهيّة ، وهو في قبال النظم والبرنامج العدل الإلهىّ ، وإخلال فيها ، راجع : أرض - فسد . وأمّا العيث : فهو يدلّ على شدّة وكثرة في الخروج عن العدل والقرب من الفساد ، حيث إنّ الياء يدلّ على الانكسار والانحطاط فيكون الانحطاط في العيث أشدّ من العوث والعثو . عجب مقا ( 1 ) - عجب : أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على كبر واستكبار للشيء والآخر - خلقة من خلق الحيوان . فالأوّل العجب وهو ان يتكبّر الإنسان في نفسه ، تقول هو معجب بنفسه ، وتقول من باب العجب : عجب يعجب عجبا ، وأمر عجيب ، وذلك إذا استكبر واستعظم . قالوا : وزعم الخليل أنّ بين العجيب والعجاب فرقا . فأمّا العجيب والعجب مثله : فالأمر يتعجّب منه . وأما العجاب فالَّذي يجاوز حدّ العجيب ، قال وذلك مثل الطويل والطوال . ويقولون عجب عاجب . والاستعجاب : شدّة التعجّب . والأصل الآخر العجب وهو من كلّ دابّة ما ضمّت عليه الوركان من أصل الذنب . مصبا ( 2 ) - العجب من كلّ دابّة : ما ضمّت الورك من أصل الذنب وهو العصعص . وعجبت من الشيء عجبا من باب تعب وتعجّبت واستعجبت وهو شيء عجيب أي يعجب منه ، وأعجبنى حسنه ، واعجب زيد بنفسه بالبناء للمفعول : إذا ترفّع وتكبّر ، ويستعمل التعجّب على وجهين : أحدهما - ما يحمده الفاعل ومعناه الاستحسان والإخبار عن رضاه به . والثاني - ما يكرهه ومعناه الإنكار والذّم له . ففي
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .