الشيخ حسن المصطفوي

35

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الاستحسان يقال أعجبني بالألف . وفي الذّم والإنكار عجبت وزان تعبت التهذيب 1 / 386 - عن ابن الأعرابيّ : العجب : النظر إلى شيء غير مألوف ولا معتاد . وقال : العجب : الَّذى يحبّ محادثة النساء ولا يأتي الريبة . والعجب : فضلة من الحمق صرفها إلى العجب . وتقول عجّبت فلانا بشيء تعجيبا فعجب منه . وعجوب الكثبان : أواخرها المستدقّة . وناقة عجباء بيّنة العجب : إذا دقّ أعلى مؤخّرها وأشرفت جاهرتاها ، وهي خلقة قبيحة فيمن كانت . صحا ( 1 ) - العجيب : الأمر يتعجّب منه ، وكذلك العجاب ، والعجّاب أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة . وقولهم عجب عاجب كقولهم ليل لائل يؤكَّد به ، والتعاجيب لا واحد لها من لفظها . ولا يجمع عجب ولا عجيب ، ويقال جمع عجيب عجائب مثل أفيل وأفائل . وقولهم أعاجيب كأنّه جمع أعجوبة مثل أحدوثة وأحاديث . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الحالة الحاصلة من رؤية شيء خارجا عن الجريان الطبيعىّ المتوقّع عادتا ، فهذه الحالة يطلق عليها التعجّب . وان كانت الرؤية متعلَّقة بنفسه وصفاته وأعماله : فيطلق عليها العجب بالضمّ ، وكأنّ العجب كالغسل اسم مصدر يدلّ على ما يتحصّل من المصدر ، وهو الصفة النفسانيّة . وبهذه المناسبة تطلق على المؤخّر إذا دقّ على خلاف المعتاد . وعلى من يستأنس بمحادثة النساء دون الرجال . والفرق بين العجيب والعجاب والعجب والعجب : أنّ العجب كالحسن ما فيه تعجّب خفيف ظاهرىّ ، لمكان الفتحتين والفتحة خفيفة . والعجب يدلّ على ما فيه تعجّب يسير منخفض لمكان الكسرة . والعجيب يدلّ على ما فيه تعجّب ثابت لمكان الياء . والعجاب يدلّ على ما فيه تعجّب ممتدّ ، لمكان الألف ، ففيه اقتضاء تعجّب كثير ممتدّ . وبهذا يظهر خصوصيّة استعمال كلّ منها في مورد خاصّ بالنظر إلى تلك الخصوصيّة والامتياز .

--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .