الشيخ حسن المصطفوي
280
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل العول ، وسبق أنّ العول عبارة عن استيلاء في استعلاء ، فالعيلة عبارة عن صيرورة تحت استيلاء واستعلاء ، ومن آثاره الافتقار والفاقة والحاجة ، وهذا بمناسبة الياء الدالّ على الانكسار . وأمّا مفاهيم - التجبّر والتبختر والاختيال والتكبّر والتكفّل : فانّما هي من تشابه اللغتين في بعض مشتقّاتهما واختلاط والمفهومين لهما . فالأصل في هذه المادّة : هو الافتقار وصيرورة تحت تكفّل . * ( وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ) * - 93 / 8 . * ( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 9 / 28 . ومقابلة المادّة بالغنى : يدلّ على ما ذكر من الأصل وهو الكون تحت استيلاء ويلازمه الفاقة والحاجة . والعائل مشترك فيما بين الواوىّ واليائىّ ، والأصل عايل وعاول ، والمقابلة بالغنى يؤيّد كونه من اليائىّ ، مضافا إلى أنّ رسول اللَّه ( ص ) لم يكن قبل ذا عيال ، بل كان تحت تكفّل جدّه وعمّه . وفي الآيتين الكريمتين دلالة على أنّ اللَّه تعالى يغنى من أطاعه وعمل بوظائفه الإلهيّة وأخلص للَّه تعالى . عين مصبا ( 1 ) - العين : تشترك في أشياء مختلفة ، فمنها الباصرة وعين الماء وعين الشمس والعين الجارية والعين الطليعة . وعين الشيء نفسه . ومنه يقال أخذت مالي بعينه ، والمعنى عين مالي . والعين : ما ضرب من الدنانير ، وقد يقال لغيره عين أيضا . والعين : النقد ، يقال اشتريت بالدين أو بالعين . وتجمع العين لغير المضروب على عيون وأعين ، قال ابن السكَّيت : وربّما قالت العرب في جمعها أعيان ، وهو قليل ، ولا تجمع إذا كانت بمعنى المضروب إلَّا على أعيان ، يقال هي دراهمك بأعيانها ، وهم إخوتك بأعيانهم . وعاينته معاينة وعيانا والعينة : السلف . واعتان الرجل :
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .