الشيخ حسن المصطفوي

266

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عام مصبا ( 1 ) - عام في الماء عوما من باب قال ، فهو عائم وعوّام مبالغة ، وبه سمّى الرجل . والعام : الحول ، والنسبة اليه على لفظه فيقال نبت عامىّ إذا أتى عليه حول فهو يابس . والعام في تقدير فعل بفتحتين ، ولهذا جمع على أعوام . وإذا عددت من يوم إلى مثله فهو سنة ، وقد يكون فيه نصف الصيف ونصف الشتاء . والعام لا يكون إلَّا صيفا وشتاء متواليين . مفر ( 2 ) - العام كالسنة ، لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الَّذى يكون فيه الشدّة أو الجدب ، ولهذا يعبّر عن الجدب بالسنة . والعام فيما فيه الرخاء والخصب - عام فيه يغاث الناس ، وقوله - فلبث فيهم ألف سنة . والعوم : السباحة ، وقيل سمّى السنة عاما : لعوم الشمس في جميع بروجها . صحا ( 3 ) - العوم : السباحة . ومسير الإبل والسفينة عوم أيضا . والعومة : دويبة تسبح في الماء كأنّها فصّ أسود . والعام : السنة ، يقال سنون عوّم ، وهو توكيد للأوّل ، كما تقول بينهم شغل شاغل . وعاومت النخلة : حملت سنة ولم تحمل سنة . ويقال المعاومة المنهىّ عنها أن تبيع زرع عامك . والعوّام : الفرس السابح في جريه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الجريان الطبيعىّ بلا تكلَّف . ومن مصاديقه : جريان الفرس السابح . وجريان الإبل . وجريان السفينة . وسباحة الدويبة العومة . وسباحة في الماء فانّ السباحة في الماء جريان معتدل . وهكذا الجريان الطبيعىّ المنظَّم المعتدل في الزمان الممتدّ إلى سنة ، بحركة الأرض . وأمّا الفرق بين السنة والعام : أنّ السنة كما سبق مأخوذة من السنو بمعنى التحوّل والتغيّر . والعام مأخوذ من العوم بمعنى الجريان الطبيعىّ المعتدل . فيطلق العام إذا كان الملحوظ هو ذلك الجريان . وأمّا إذا كان الملحوظ جهة التغيّر والتحوّل الخارج عن الاعتدال : فيعبّر بكلمة السنة ، وهذا التغيّر بالنظر إلى الوقائع الجارية فيها . فالسنة انّما تدلّ على عام فيه تغيّر وتحوّل ، خيرا كان أو شرّا وابتلاء .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .