الشيخ حسن المصطفوي
251
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقال للملك القديم عادىّ ، كأنّه نسبة اليه لتقدّمه . وبئر عاديّة : كذلك . والعرب تنسب البناء الوثيق والبئر المحكمة الطىّ الكثيرة الماء إلى عاد . والعادة : معروفة ، والجمع عاد وعادات وعوائد ، سمّيت بذلك لأنّ صاحبها يعاودها أي يرجع إليها مرّة بعد أخرى . وعوّدته كذا فاعتاده وتعوّده ، أي صيّرته له عادة . واستعدت الرجل : سألته أن يعود ، واستعدته الشيء : سألته أن يفعله ثانيا . وأعدت الشيء : رددته ثانيا ، ومنه إعادة الصلاة . وهو معيد للأمر : أي مطيق لأنّه اعتاده . وعود اللهو وعود الخشب ، جمعه أعواد وعيدان ، والأصل عودان ، لكن قلبت الواو ياء لمجانسة الكسرة قبلها . والعود من الطيب : معروف والعيد : الموسم ، وجمعه أعياد على لفظ واحده . وعدت المريض عيادة : زرته ، والرجل عائد . مقا ( 1 ) - عود : أصلان صحيحان ، يدلّ أحدهما على تثنية في الأمر ، والآخر جنس من الخشب . فالأوّل - العود : هو تثنية الامر عودا بعد بدء ، تقول بدء ثمّ عاد ، والعودة : المرّة الواحدة . ومن الباب العيادة : أن تعود مريضا . وتقول : رأيت فلانا ما يبدئ وما يعيد ، أي ما يتكلَّم ببادئة ولا عائدة . والعيد : ما يعتاد من خيال أو همّ . ومنه المعاودة ، واعتياد الرجل وتعوّده . والعادة : الدربة والتمادي في شيء حتّى يصير له سجيّة . ويقال : للمواظب على الشيء : المعاود . وأمّا الجمل المسنّ : فهو يسمّى عودا ، وكأنّه عاود الأسفار والرحل مرّة بعد مرّة . والعيد : كلّ يوم مجمع ، واشتقاقه من عاد يعود ، كأنّهم عادوا اليه ، ويمكن أن يقال لأنّه يعود كلّ عام ، أو لأنّهم قد اعتادوه ، وأصل الياء واو . والأصل الآخر - فالعود وهو كلّ خشبة دقّت . مفر ( 2 ) - العود : الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه إمّا انصرافا بالذات أو بالقول والعزيمة . والعائدة : كلّ نفع يرجع إلى الإنسان من شيء ما . والعود : قيل هو في الأصل : الخشب الَّذى من شأنه أن يعود إذا قطع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو رجوع إلى عمل في المرتبة الثانية ، بمعنى أنّه إقدام ثانوىّ بعد المرتبة الأولى .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .