الشيخ حسن المصطفوي
252
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
وسبق في الرجع الفرق بينه وبين العود والأوب والتوب وغيرها . وبهذا يظهر حقيقة اطلاق المادّة على العود والعادة والعائدة والعيد والعيادة وأمثالها . فانّ العود خشب لطيف تجدّد نباته ونموّه . والعادة حالة توجب إعادة ما عمل في الدفعات اللاحقة . والعائدة منافع قد تكرّرت . والعيد أيّام سرور وبهجة مخصوصة تكرّرت . والعيادة باعتبار تكرّرها . فالفرق بيّن بين المادّة وبين الرجوع : فانّ الرجوع عود إلى ما كان فيه أو عليه من قبل . ويدلّ على الأصل صريح هذه الآيات الكريمة . * ( وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأَوَّلِينَ ) * - 8 / 38 . * ( يَعِظُكُمُ ا للهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِه ِ أَبَداً ) * - 24 / 17 . * ( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْه ُ ) * - 58 / 3 . فليس المراد مفهوم الرجوع ، وإلَّا لاستعملت بحرف إلى ، مضافا إلى أنّ الرجوع إلى منهىّ لا يدلّ على العمل به - كما في : * ( وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ) * - 9 / 122 . * ( فَرَجَعُوا إِلى أَنْفُسِهِمْ فَقالُوا ) * - 21 / 64 . فالرجوع إلى شيء : لا يدلّ بأزيد من الحركة إلى ما كان فيه أو عليه ، وهذا بخلاف العود ، فانّه يدلّ على إقدام ثانوىّ . * ( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُه ُ ) * - 21 / 104 . * ( فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * - 17 / 51 . * ( ا للهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ ثُمَّ إِلَيْه ِ تُرْجَعُونَ ) * - 30 / 11 . * ( قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ُ ) * - 10 / 3 . بدء الخلق في عالم المادّة بمقتضى هذا العالم ، ثمّ بعد فناء عالم المادّة يظهر خلق جديد وعالم لطيف وبدن متناسب برزخىّ ، ويعود ثانيا على صورة الخلق المبتدأ ويدوم على تلك الصورة إلى أن تقوم القيامة الكبرى .