الشيخ حسن المصطفوي

235

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ الرسول ( ص ) مظهر العقل الكامل وهو يميّز الصلاح والفساد بأكمل تمييز وأحسنه . وهذا كما في التكوين والتشريع من اللَّه تعالى ، فلوحظ فيهما رفع العنت وفقدانه . * ( وَا للهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ ا للهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ ا للهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) * - 2 / 220 . فما جعل اللَّه تعالى في حكمه عنتا لخلقه . فيظهر من هذه الآيات الكريمة : أنّ العنت وهو المشقّة مع الاختلال مرفوع عن الامّة ، بلطف من اللَّه العزيز ، وليس في أحكامه للعبيد ما يوجب عنتا ويوجد مشقّة في اختلال . ويدلّ على هذا المعنى قوله تعالى : * ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * . . . . * ( ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) * - 4 / 25 . فإذا خشي العنت والوقوع في مشقّة واختلال أمور : فلا جناح في نكاح الإماء . عند مصبا ( 1 ) - عند : ظرف مكان ، ويكون ظرف زمان إذا أضيف إلى الزمان - عند الصبح ، ويدخل عليه من حروف الجرّ : من ، لا غير ، تقول جئت من عنده . وكسر العين هو اللغة الفصحى ، وحكى الفتح والضمّ . والأصل استعماله فيما حضرك من أىّ قطر كان من أقطارك أو دنا منك ، وقد استعمل في غيره فتقول عندي مال ، لما هو بحضرتك ولما غاب عنك ، ضمّن معنى الملك والسلطان على الشيء ، ومن هنا استعمل في المعاني فيقال عنده خير وما عنده شرّ ، لأنّ المعاني ليس لها جهات ، ومنه قوله تعالى : فإذا أتممت عشرا فمن عندك ، أي من فضلك ، وتكون بمعنى الحكم فتقول هذا عندي أفضل من هذا ، أي في حكمي . وعند العرق عنودا من باب نزل : إذا كثر ما يخرج منه ، فهو عاند . ومنه قيل عاند فلان عنادا من باب قاتل : إذا ركب الخلاف

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .