الشيخ حسن المصطفوي

236

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والعصيان ، وعانده معاندة : عارضه وفعل مثل فعله . مقا ( 1 ) - عند : أصل صحيح واحد يدلّ على مجاوزة وترك طريق الاستقامة . قال الخليل : عند الرجل وهو عاند ، يعند عنودا : إذا عتا وطغى وجاوز قدره ، ومنه المعاندة ، وهي أن يعرف الرجل الشيء ويأبى أن يقبله . والعنود من الإبل : الَّذى لا يخالط الإبل انّما هو في ناحية . ويقال رجل عنود : إذا كان وحده لا يخالط الناس . وأمّا العنيد : فهو من التجبّر ، لذلك خالفوا بين العنيد والعنود والعاند . ويقال للجبّار العنيد : لقد عند عندا وعنودا . قال الخليل : العرق العاند : الَّذى يتفجّر منه الدم فلا يكاد يرقأ . فأمّا قولهم - زيد عند عمرو : فليس ببعيد أن يكون من هذا القياس ، كأنّه قد مال عن الناس كلَّهم اليه حتّى قرب منه . مفر ( 2 ) - عند : لفظ موضوع للقرب ، فتارة يستعمل في المكان ، وتارة في الاعتقاد ، وتارة في الزلفى والمنزلة . وقوله - إن كان هذا هو الحقّ من عندك ، فمعناه في حكمه . والعنيد : المعجب بما عنده . والمعاند : المباهي بما عنده . صحا ( 3 ) - عند عن الطريق يعند : عدل ، فهو عنود . وعند يعند عنودا : خالف وردّ الحقّ وهو يعرفه ، فهو عنيد وعاند . وأمّا عند : فحضور الشيء ودنوّه ، وفيها ثلاث لغات ، وهي ظرف في المكان والزمان ، يقال عند الليل وعند الحائط ، إلَّا أنّها ظرف متمكَّن ، لا يقال عندك واسع ، بالرفع ، وقد أدخلوا عليه من حروف الجرّ - من - وحدها ، كما أدخلوها على لدن - رحمة من عندنا ، وقال من لدنّا ، ولا يقال مضيت إلى عندك ولا إلى لدنك . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المخالفة مع علم بما هو الحقّ أو ظنّ به . وأمّا مفاهيم - العصيان ، المعارضة ، المجاوزة ، والطغيان ، والتجبّر ، والإعجاب ، والمباهاة : تكون من مصاديق الأصل إذا لوحظ فيها القيدان ، لا على الإطلاق . والمعاندة مفاعلة : ويدلّ على الاستمرار في ذلك الخلاف . وأمّا العرق المتفجّر منه الدم ، وما لا يخالط من الإبل ، ومن لا يخالط الناس :

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ . ( 3 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ .