الشيخ حسن المصطفوي
210
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هذه عشر مقامات فيما يرتبط بالعلم تشاهد لبعض المؤمنين ، فاغتنم . وأمّا الفرق بين العالم والعليم والعلام : فانّ العالم يستعمل في مورد يكون النظر إلى مجرّد الإثبات والتوصيف . * ( ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ ) * - 9 / 94 . والعليم : يستعمل في مورد يشار فيه إلى ثبوت صفة العلم وتثبّته . * ( إِنَّ ا للهَ عالِمُ غَيْبِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * - 35 / 38 . * ( يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * - 11 / 5 . والعلَّام : يستعمل في مورد يشار فيه إلى كثرة الإحاطة والعلم . * ( لا عِلْمَ لَنا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * - 5 / 109 . ثمّ إنّ العليم استعمل في القرآن المجيد في 162 موردا ، وأكثر استعماله في مورد تثبيت صفة العلم : يقارن اسما يناسبه معنى ، كالسميع ، والحكيم ، والخبير ، والواسع . كلّ في مورد يقتضيه . ولا يخفى أنّ من العلوم ما يختصّ علمه باللَّه تعالى : كعلم الساعة وعلم الغيب وهو في قبال الشهادة . * ( يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ ا للهِ ) * - 33 / 63 . * ( وَعِنْدَه ُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ ) * - 6 / 59 . وأمّا العلم والعالم والعلامة : كالدرك والخاتم والأمارة : فالعلم : اسم لما يعلم به ، كالختم بمعنى ما يختم به ، والعالم والعلام ، بمعنى العلم يزاد فيه الألف بعد العين أو بعد اللام ، ويدلّ على امتداد ، فهما اسمان مزيدان يدلَّان على زيادة المعنى . ومن مصاديق هذا المعنى : أثر الشيء ، والراية ، وطراز الثوب ، والخلق من جهة الدلالة على الخالق ، والجبل من حيث كونه علامة وأثرا ظاهرا من خصوصيّات الأرض ، وهكذا . ومن ذلك العلم بمعنى الشقّ في الشفة العليا في أثر حرارة أو حمّى أو غيرهما من العوارض المزاجيّة .