الشيخ حسن المصطفوي

207

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

1 - إنّ الحياة صفة أصيلة أوّليّة ذاتيّة لكلّ وجود ، وحقيقة الحياة عبارة عن فعليّة الوجود وعن فعليّة قواه ، وهي تختلف بحسب حدود الوجود وقواه ، وإنّها في الحقيقة عين تحقّق الوجود وظهوره وانجلاؤه عن مرحلة العدم ، فالحياة تتجلَّى في كلّ شيء له وجود . 2 - مبدأ الحياة من اللَّه الحىّ القيّوم بديع السماوات والأرض ، فكما أنّ نور الوجود يتجلى وينبسط منه تعالى : كذلك يلازمه نور الحياة في جميع مراحل بسط الوجود ، ففي كلّ شيء من أىّ مرتبة كان ، جمادا ونباتا وحيوانا وإنسانا ومن الملائكة والعقول ، له حظَّ من الحياة بمقدار سعة وجوده وحدود حياته ، فانّ الحياة والوجود متلازمان ، لما قلنا إنّ الحياة عبارة عن فعليّة في الوجود وقواه ، والفعليّة في كلّ شيء بحسب اقتضاء في وجوده . 3 - الحياة يلازم العلم ، فانّ العلم كما قلنا عبارة عن الحضور والإحاطة على شيء ، والحضور في كلّ شيء بحسب سعة الحياة والوجود ، فحقيقة العلم عبارة عن مقدار سعة في الحياة ، وذلك علم حضورىّ لكلّ من الموجودات في أىّ مرتبة كان من الحياة . 4 - فالعلم الحضورىّ على النفس وعلى ما هو تحت حيطته وإشرافه : محقّق في جميع مراتب الموجودات ، كلّ موجود بحسب سعة الحياة فيه ، فالجامد ما دام فيه الحياة والفعليّة لقواها ، أي قوّة الاستمساك والتجاذب بين الأجزاء وما يلحقها : يلازمها العلم الحضورىّ ، أي الحضور والإحاطة على الأجزاء في مرتبة حياته . وكذلك النبات إذا كان له نماء وطراوة وحياة في عالمه ولقواه فعليّة : فهو عالم ، إذ الحياة فيه تلازم الحضور والإحاطة على الأجزاء وعلى ما يلحقها ، وهذا العلم يوجب إدارة أموره وتدبير قواه وتأمين النظم بين أجزائه ، وكلّ هذا بمقتضى مرتبته ونصيبه من الحياة الموجودة . ويشتدّ العلم كلَّما اشتدّ نور الحياة مرتبة فمرتبة . 5 - انّ الحياة وقواها تشتدّ وتزيد وتتجلَّى قويّة في مرتبة الحيوان ، فتتكوّن فيها القوى الحاسّة الخمس ، وتتظاهر آثار الحياة فيها من الحركة والعمل والإدراك ، وباقتضاء تلك الحياة الشديدة : تتّسع دائرة الحضور والإحاطة والعلم في مرتبتها . فمراتب