الشيخ حسن المصطفوي

208

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الوجود كما أنّها مشتركة في الحياة : تشترك أيضا في العلم الحضورىّ ، أي الإشراف والإحاطة على أنفسها وذواتها ومتعلَّقاتها ، كلّ بحسب مرتبته . 6 - ويمتاز الإنسان فيما بين الحيوانات : بسعة وسيعة في حياته ، ومزيد استعداد في قواه ، وذلك بزيادة جهة الروحانيّة وقواها فيه ، فيزيد حضورا وإحاطة وعلما حضوريّا ، ويستعدّ لتوسعة الحياة والعلم والإحاطة في مرتبة حيوانيّته وروحانيّته ، بتهذيب النفس وتزكيتها وتقويتها والعروج إلى عوالم الملكوت وما فوقها . 7 - فتشترك قاطبة مراتب الموجودات في الاتّصاف بالحياة والعلم الحضورىّ الذاتىّ ، كما أنّها باختلاف مراتبها مشتركة في تحصيل العلوم الاكتسابيّة الحصوليّة ، بأىّ طريق يمكن : كتأثير الرطوبة واليبوسة والحرارة والبرودة والأشعّة السماويّة والهواء والماء والمحيط والحوادث والاصطكاكات والتصادفات والرياح والتربية التكوينيّة في عوالم النبات والجماد ، وكالتربية والتعليم في عالم الحيوان ، مضافا إلى التأثيرات السابقة الطبيعيّة ، وكاكتساب العلوم المختلفة وتحصيل الفنون الصناعيّة والمعارف الحقّة في عالم الإنسان . فانّ كلَّا من هذه الأمور توجب تحوّلا في خصوصيّات الحياة والإحاطة والحضور ، تزيد في قوى الجسم والروح . 8 - العلوم الاكتسابيّة ترجع بواسطة أو بوسائط إلى العلوم الحضوريّة : أمّا العلوم الإلهيّة والعرفانيّة والأخلاقيّة : فأصولها من الشهود والحضور ، ثمّ يعمل فيها أيدي ذوى النظر والفكر . وأمّا الأحكام والآداب والسنن الدينيّة : فانّها مأخوذة من الوحي والإلهام والإلقاءات الشهوديّة للأنبياء ، ويتصرّف فيها العلماء والفقهاء ، بالتحقيق والتشريح والتفصيل . وأمّا العلوم الطبيعيّة : فمرجعها إلى الصور الذهنيّة الشهوديّة المطابقة للأعيان الخارجيّة المحسوسة بالحواسّ الظاهريّة . وأمّا مباحث الألفاظ واللغات : فمرجعها إلى الإدراك بالسمع والبصر ، وذلك محسوس في عالمه وفي الوجود اللفظىّ ، مضافا إلى استنادها إلى الفطرة والتطابق مع الطبيعة . 9 - فظهر أنّ العلم على قسمين : حضورىّ وحصولىّ : أمّا الحضورىّ : فحضور المدرك وهو النفس أو الذات وإحاطته على ذات