الشيخ حسن المصطفوي

205

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مرتبة فعليّة ثابتة من مراتب تكوّن الإنسان ، فهو معلَّق بينهما . وقد ينسب أوّل خلقة الإنسان إلى الماء أو إلى التراب : باعتبار كونهما مادّتين في أوّل نشوء الإنسان في العالم الكبير ، وقد ينسب إلى النطفة : باعتبار مبدئيّتها في عالم الإنسان . وهذا المعنى لطف التعبير بقوله تعالى : . * ( خَلَقَ الإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ) * . وقوله : . * ( فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ) * فعبّر في مورد عنوان الإنسان بقوله : من علق . وفي مورد عنوان مطلق خلقته بقوله : من تراب . وفي الآيات الكريمة إشارة أخرى إلى عظمة الخالق وحقارة مرتبة الإنسان من جهة الطبيعة ، حيث إنّ مادّته من التراب والعلق . وقد يشار بلحاظ التوجيه إلى هذه الحقيقة : إلى أنّ مادّته بعنوان عالمه الحيوانىّ ، هي النطفة . * ( إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيه ِ ) * - 76 / 3 . وبهذا اللحاظ عبّر بالإنسان ، للإشارة إلى مبدأ مادّة الإنسان الموجود المغرور . علم مقا ( 1 ) - علم : أصل صحيح واحد يدلّ على أثر بالشيء يتميز به عن غيره . من ذلك العلامة ، وهي معروفة ، يقال علَّمت على الشيء علامة . وخرج فلان معلما بكذا . والعلم الراية ، والجمع أعلام . والعلم : الجبل ، وكلّ شيء يكون معلما . خلاف المجهل . والعلم : الشقّ في الشفة العليا ، الرجل أعلم ، والقياس واحد ، لأنّه كالعلامة بالإنسان . والعلم : نقيض الجهل ، وقياسه قياس العلم . وتعلَّمت الشيء إذا أخذت علمه ، ومن الباب العالمون : وذلك أنّ كلّ جنس من الخلق فهو في نفسه معلم وعلم . مصبا ( 2 ) - العلم : اليقين ، علم يعلم : إذا تيقّن . وجاء بمعنى المعرفة أيضا ، كما جاءت بمعناه . وإذا كان بمعنى اليقين تعدّى إلى مفعولين ، وإذا كان بمعنى المعرفة

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .