الشيخ حسن المصطفوي

19

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ طالب المعرفة والإصلاح لا ينظر إلى شيء ولا يمر بشيء ولا يطَّلع على شيء الَّا ويعتبر منه في برنامج حياته . * ( يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ) * - 12 / 43 . أي إن كنتم قادرين على تعبير الرؤيا وتطبيقها على الأمور الخارجيّة . وهذا يتوقّف على الاطَّلاع على الصور المثاليّة المنطبقة على الأمور الطبيعيّة ، وعلى الذوق وقوّة الاستنتاج والاستنباط والتطبيق . * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ ) * . . . . * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً ) * - 4 / 43 . المراد عدم جواز القرب إلى صلاة تقام في مسجد أو محلّ آخر والقصد نحوها إذا لم يكن متوجّها ، وهكذا إذا كان جنبا ، فلا يجوز له الحركة والمشي إلى جانب الصلاة الَّتى تقام الَّا في مورد العبور من تلك النقطة ، بأن يكون قصده عبورا لا توقّفا فيها . وليس المعنى من قرب الصلاة : إقامتها ، فانّ اللازم حينئذ أن يعبّر بقوله - ولا تقيموا الصلاة - ولا تصلَّوا . أي لا تقصدوا القرب منها وإقامتها . ويدلّ عليه قوله - حتّى تعلموا ما تقولون ، وإلَّا عابري سبيل : فانّ العلم والتوجّه بما يقول مطلق يعمّ حال الصلاة وغيره . وإنّ عبور السبيل لا يجوّز إقامة الصلاة ، بل الحركة والمشي في سبيله . فاتّضح المراد من الآية الكريمة ، وتنتفى الاحتمالات الضعيفة . عبس مقا ( 1 ) - عبس : أصل صحيح يدلّ على تكرّه في شيء وأصله العبس : ما يبس على هلب الذنب من بعر وغيره ، وهو من الإبل كالوذح من الشاء . واشتقّ منه عبس الرجل يعبس عبوسا ، وهو عابس الوجه : غضبان ، وعبّاس إذا كثر ذلك منه . مصبا ( 2 ) - عبس من باب ضرب عبوسا : قطب وجهه ، فهو عابس ، وبه سمّى ، وعبّاس أيضا للمبالغة ، وبه سمّى . وعبس اليوم : اشتدّ ، فهو عبوس ، والعبس : ما يبس على أذناب الشاء ونحوها من البول والبعر ، الواحدة عبسة ، وبالواحدة سمّى .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .