الشيخ حسن المصطفوي

161

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أنّهم يصغّرونها عضيدة . والعضد : الناصر والمعين . وعضدت الشجرة أعضدها عضدا : إذا قطعت أغصانها ، والَّذى يقطع به معضد ، وكلّ ما قطعته منها فهو عضد وعضيد ومعضود . والعضدان : ما نبت من النخل على جانبي فلج ، والمعضد والعضاد ما يشدّ في العضدين من خرز أو غيره . وأعضاد الطريق نواحيه . وتعاضد القوم إذا تناصروا وتعاونوا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الساعد من انسان أو حيوان مع لحاظ مفهوم العون ، كما أنّ الساعد يلاحظ فيه مفهوم المساعدة . وبهذا اللحاظ يشتقّ منه أفعال : فيقال عضده : أصاب عضده ، وأعانه ، وكان له عضدا . وعاضده : عاونه . واعتضده : جعله في عضده . واعتضدت به : استعنت . والتعاضد : التعاون . ويقال : عضدت الشجرة قطعتها أغصانها . والأصل في مشتقّات المادّة : أن يلاحظ فيها النظر إلى جهة العضد ويكون لها دخل في المفهوم ، فالعون يلاحظ فيه جهة كونه كالعضد . والقطع يلاحظ فيه جهة كون المقطوع عضدا وكالعضد ، وعلى هذا يطلق على المقطوع : عضد وعضيد . * ( قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً ) * - 28 / 35 . أي نجعل ساعدك شديدا قويّا بسبب إلصاق أخيك بك ، فالعضد معناه الحقيقي هو الساعد بلحاظ مفهوم المعاونة فيه لصاحبه ، وإلصاق الأخ به يوجب اشتدادا في إعانته . * ( ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ ) * . . . . * ( وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * - 18 / 51 العضد اسم جنس ، وهو كلّ ساعد يعين صاحبه - أي لا أتّخذ الَّذين يضلَّون الناس عن صراط الحقّ معاونا ووسيلة في نشر برنامج الدين وأحكام الشريعة وهداية الناس إلى الحقّ .