الشيخ حسن المصطفوي
159
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( قالَ يا هارُونُ ) * . . . . * ( أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي ) * - 20 / 93 . يراد مجرّد ما يقابل الاتّباع ، وهو ترك التبعيّة ، وهذا أوّل مرحلة من الاختلاف ، ثمّ يلحقه تبعة أخرى ، كما أنّه يسبقه أمور . فالأوّل - وهو العصيان من حيث هو ثمّ لحوق التبعة اليه ، كما في : * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * - 2 / 12 . * ( فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناه ُ ) * - 73 / 16 . * ( فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ) * - 26 / 216 . * ( وَمَنْ يَعْصِ ا للهَ وَرَسُولَه ُ فَقَدْ ضَلَّ ) * - 23 / 36 . فانّ انتفاء التبعيّة يوجب الغىّ والضلال والأخذ والبراءة ، لأنّ الانصراف عن الاتّباع علامة سلب التوفيق عملا ، وهذا هو الباعث على حصول الغىّ والضلال والانحراف والتعدّى والخلاف والأخذ والعذاب . والثاني - كما في : * ( فَكَذَّبَ وَعَصى ) * - 79 / 21 . * ( تِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَه ُ ) * - 11 / 59 . * ( وَكَرَّه َ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ ) * - 49 / 7 . * ( وَيَتَناجَوْنَ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ ) * - 58 / 8 . فانّ التكذيب بالقلب وجحود الحقّ والآيات الإلهيّة والإقبال إلى الكفران والفسق والإثم والعدوان : هي الَّتى توهن أساس الاتّباع وتوجب سلب التوفيق وتزلزل أركان الوفاق . فظهر أنّ العصيان : معناه ترك الاتّباع ، وأثره الغىّ ، وهو الهداية إلى الشرّ والفساد ، في قبال الرشد ، فلم يتحقّق في مرتبة الغىّ فساد فعلىّ وضلال وخلاف وشرّ عملىّ ، حتّى يوجب العذاب من اللَّه ، بل العذاب والشرّ والأخذ والنار انّما تحصل في مراحل متأخّرة ، وبهذا ينكشف معنى الآية الكريمة - وعصى آدم ربّه فغوى . فتوبة آدم ( ع ) انّما كانت من هذا العصيان والهداية إلى الشرّ ، لا من شرّ واقع متحقّق في الخارج ، فتاب اللَّه عليه وعصمه عن الشرّ والعذاب المستقبل .