الشيخ حسن المصطفوي
158
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
فلمّا استندوا إلى ما صنعوا وكان توجّههم إلى هذه الوسائل الظاهريّة من الحبال والعصىّ وعزّة فرعون : انقطعوا عن حول اللَّه وقوّته وقدرته ونفوذه ، فصاروا مغلوبين مقهورين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . ثمّ إنّ الوسائل والأسباب الظاهريّة إذا استعملت في اللَّه وباللَّه والى اللَّه : تكون تأثيرها خارقا للطبيعة وفائقا على القوى المادّيّة ونافذا بنفوذ غيبىّ إلهىّ حاكم . * ( فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ) * - 2 / 60 . * ( أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ ) * - 26 / 63 عصى مصبا ( 1 ) - عصى العبد مولاه عصيا من باب رمى ومعصيّة ، فهو عاص ، وجمعه عصاة ، وهو عصىّ أيضا مبالغة وعاصاه لغة في عصاه ، والاسم العصيان . مقا ( 2 ) - عصى : يدلّ على الفرقة . يقال عصى ، وهو عاص ، والجمع عصاة وعاصون . والعاصي : الفصيل إذا عصى امّه في اتّباعها . لسا ( 3 ) - والعصيان : خلاف الطاعة ، عصى العبد ربّه إذا خالف أمره ، وعصى فلان أميره يعصيه عصيا وعصيانا ومعصية : إذا لم يطعه . قال سيبويه : لا يجيء هذا الضرب على مفعل إلَّا وفيه الهاء ، لأنّه إن جاء على مفعل بغير هاء اعتلّ فعدلوا إلى الأخفّ . ويقال للجماعة إذا خرجت عن طاعة السلطان فقد استعصت عليه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الاتّباع . أي عدم التبعيّة من حيث هو ، من دون نظر إلى ما يلحقه . ويدلّ على الأصل قوله تعالى : * ( فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّه ُ مِنِّي وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * - 14 / 36 .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .