الشيخ حسن المصطفوي

153

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ) * - 77 / 2 سبق في عذر وعرف : أنّ هذه الآيات الكريمة تشير إلى مراحل خمس من سلوك السالك إلى اللَّه عزّ وجلّ - والمراد هو النفوس الممتازة المجذوبة تكوينا المرسلة إلى إلقاء الذكر فيما بين الناس . والعصف إشارة إلى المرحلة الثانية ، وهي تحصيل الوفاق والطاعة والامتثال في العمل والحركات والسكنات . وهذا منزل ابتدائي في مقام العمل والاستقرار في طريق السلوك ، وأساس يلزم تحكيمه وتشييده ليثبّت الحركات والعمل عليه ، وهو أهمّ المراحل من جهة المجاهدة وأصعب المنازل من جهة الاستقامة ، يحتاج إلى مراقبة شديدة ومحاسبة دقيقة في جميع الأعمال الصادرة الظاهرة من الأعضاء والجوارح والقوى الظاهريّة . ولا بدّ في هذا المنزل من التسريع الشديد في العمل بالوظائف والدقّة السريعة في تحصيل الطاعة والامتثال الصريح والاهتمام الأكيد في تحصيل حقيقة الوفاق والتجنّب عن خلاف . ومن اللَّه التوفيق . وليعلم أنّ التساهل والتباطي في هذه المرحلة : يوجب سلب التوفيق من اللَّه عزّ وجلّ ، ويمنع توجّه الرحمة واللطف منه تعالى ، فيصير السالك مقطوعا محروما متوقّف محجوبا لا يقدرون ممّا كسبوا على شيء . وأمّا العصفور : فكأنّه مأخوذ من العصف والعصفر بمعنى الصفرة ، لسدّة سرعة في حركاته من بين الطيور ، ولصفرة في لونه في الغالب . عصم مصبا ( 1 ) - عصمه اللَّه من المكروه يعصمه من باب ضرب : حفظه ووقاه . واعتصمت باللَّه : امتنعت به . والاسم العصمة . والمعصم وزان مقود : موضع السوار من الساعد . وعصام القربة رباطها وسيرها الَّذى تحمل به ، والجمع عصم . مقا ( 2 ) - أصل واحد صحيح يدلّ على إمساك ومنع وملازمة . والمعنى في ذلك كلَّه معنى واحد . من ذلك العصمة ، أن يعصم اللَّه تعالى عبده من سوء يقع فيه .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .