الشيخ حسن المصطفوي
150
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
عاصف وعاصفة ، والجمع عواصف وعاصفات ، ويقال اعصفت أيضا ، فهي معصفة ، ويسند الفعل إلى اليوم والليلة لوقوعه فيهما ، فيقال يوم عاصف كما يقال بارد . والعصفر : نبت معروف . وعصفرت الثوب صبغته بالعصفر . والعصفور : معروف . مقا ( 1 ) - عصف : أصل واحد صحيح يدلّ على خفّة وسرعة . فالأوّل من ذلك العصف : ما على الحبّ من قشور التبن . والعصف ما على ساق الزرع من الورق الَّذى يبس فتفتّت ، كلّ ذلك من العصف - فجعلهم كعصف مأكول . قال بعض المفسّرين : العصف : كلّ زرع أكل زرعه وبقي تبنه . وكان ابن الأعرابي يقول : العصف ورق كلّ نابت . ويقال عصفت الزرع إذا جززت أطرافه وأكلته ، كالبقل . ومكان معصف أي كثير العصف . والريح العاصف : الشديدة - جاءتها ريح عاصف ، ومعنى الكلام أنّها تستخفّ الأشياء فتذهب بها تعصف بها . والناقة العصوف : الَّتى تعصف براكبها فتمضى كأنّها ريح في السرعة . الأفعال 2 / 325 - عصفت الريح عصوفا ، وأعصفت : اشتدت هبوبها . والدابّة : أسرعت براكبها . والحرب القوم : ذهبت بهم . وبالشيء : أهلكته . وعصفت الزرع : جززته قبل أن يدرك . والرجل : كسب . وأعصف الزرع : أنبت البقل . والفرس : مرّ مرّا سريعا . والرجل : هلك ، وجار عن الطريق . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو سرعة بشدّة ، وهذا المعنى يختلف بحسب اختلاف الموارد . فشدّة السرعة في الريح شدّة جريانها . وفي الدابّة سرعتها في السير وفي الحرب والحوادث شدّة في جريانها وسرعة في القتال . وفي الزرع التسريع والتعجيل في الحصاد قبل أوانه وقبل تماميّة الزرع والحرث . وفي كسب الرجل فعّاليته الشديدة السريعة فيه لتحصيل التأمين في معاش عائلته . وفي الذهاب سرعة في الحركة . والعصب مصدرا أو صفة كالصعب ، في الأصل : كلّ شيء فيه شدّة سرعة ، إمّا في جريان حياته أو في جريان أمره ، كما في أوراق الزرع وأطراف السنابل من
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .