الشيخ حسن المصطفوي

149

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالتعبير بالمعصرات دون السحائب : إشارة إلى هذا الجريان الطبيعىّ المنظَّم العجيب البارع . والثجوج : الانصباب بسيلان . * ( وَدَخَلَ مَعَه ُ السِّجْنَ فَتَيانِ قالَ أَحَدُهُما إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً ) * / - 12 / 36 . * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه ِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيه ِ يَعْصِرُونَ ) * - 12 / 49 اطلاق الخمر باعتبار ما يؤل اليه من أىّ مادّة تعصر لاستحصال الخمر ، وهذا العمل يكشف عن سعة في العيش وبهجة في الحياة المادّيّة . والغوث هو الانقاذ عن شدّة وابتلاء ومضيقة ، وبعده تحصل حالة العمل بالعصر واستحصال ما ينتفعون منع ويلتذّون به . * ( أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَه ُ جَنَّةٌ ) * . . . . * ( وَأَصابَه ُ الْكِبَرُ وَلَه ُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفاءُ فَأَصابَها إِعْصارٌ فِيه ِ نارٌ فَاحْتَرَقَتْ ) * - 2 / 265 أي أصاب الجنّة معصر فيه إعصار وتضييق وضغط شديد يخلّ نظمها ويذهب ببهجتها ويزيل طراوتها ونضارتها ويجعلها يابسة محترقة . فالإعصار بمعنى مطلق الإضغاط ، ويشمل كلّ معصر من حرارة أو برودة أو ريح أو سيلان ماء أو يبوسة أو غيرها ، ولا اختصاص فيه بالريح ، فانّ الريح إحدى مصاديق الأصل . والتعبير بالإعصار : فانّ النظر إلى هذه الجهة ، ولا خصوصيّة لمعصر . وعبّر بالإفعال : إشارة إلى جهة قيامه بالفاعل . فالنظر إلى حدوث عصر يقوم بالفاعل . ففيه يلاحظ قيدان . ملازم أن يتوجّه الغنىّ المقتدر ظاهرا إلى إمكان أن يواجه هذا الإعصار ، وهذا الاعتصار الَّذى يقوم بمحدث يوجده ، وأن لا يغفل عن حدوث هذا الابتلاء الخارج عن قدرته واختياره ، وأن لا يعمل عملا يوجب سخط الخالق الربّ القدير الَّذى بيده أزمّة الأمور . عصف مصبا ( 1 ) - عصفت الريح عصفا من باب ضرب ، وعصوفا : اشتدّت ، فهي

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .