الشيخ حسن المصطفوي

122

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولا يؤاخذ به إذا لم يقصّر في مقدّماته . * ( رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا ) * - 2 / 286 . وعلى هذا لم يذكروه في عداد أولى العزم من الرسل . ولكنّ الحق أنّه من الرسل ، والرسل كلَّهم من أولى العزم ، وإن كانت مراتب العزم مختلفة شدّة وضعفا ، كسائر المقامات الروحانيّة ، وترك الأولى لا يوجب نقضا في العصمة والرسالة . * ( وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ ) * - 2 / 31 . وأمّا العزم في سائر الأمور : فتمامه أن يختم بالتوجّه والتوكَّل على اللَّه تعالى ، وأن لا يستند إلى عزمه وارادته القاطعة ، قال تعالى : * ( فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى ا للهِ إِنَّ ا للهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) * - 2 / 159 . أي فإذا عزمت على أمر بعد التفكَّر والمشاورة - وشاورهم في الأمر - فتوكَّل على اللَّه . * ( فَإِذا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا ا للهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ) * - 47 / 21 فإذا قصد الأمر باقتضاء حاله وجريانه الطبيعىّ قصدا جازما قاطعا : ففي تلك الصورة إطاعتهم للأمر وتسليمهم له يكون صلاحا وخيرا لهم . ونسبة العزم إلى الأمر : للمبالغة والتأكيد ، وللإشارة إلى أنّ هذا المورد بمقتضى نفس الموضوع وحالته وجريانه الطبيعىّ ، فكأنّ هذا العزم فيه أمر طبيعىّ لا تشريعىّ . * ( وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَه ُ ) * - 2 / 235 العقدة كاللقمة : ما يعقد به . أي لا تعزموا ولا تقصدوا ما يعقد به النكاح ، من عقد دوام أو انقطاع أو تمليك أو مقدّمات اخر . والتعبير بالعزم دون القصد : فانّ مطلق القصد لا محذور فيه ، وإنّما الممنوع القصد القاطع القريب من إرادة العمل . والتعبير بعقدة النكاح : فانّ عزم النكاح من دون مقدّمة عقد غير جائز . والعقدة تشمل المقدّمات كلَّها .