الشيخ حسن المصطفوي

121

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والعزم في الفرائض والوظائف من أهمّ الأمور ، وهو يتحصّل من الايمان القاطع ، وما لم يبلغ الايمان حدّ الثبوت واليقين : لا يتحصّل العزم . فالتزلزل والاضطراب والتخلَّف والنقض والتردّد والمساهلة كلَّها من آثار ضعف الايمان وعدم حصول اليقين . والاجتهاد والصبر والاستقامة من لوازم العزم وآثاره . * ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 3 / 186 . * ( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 31 / 17 . * ( وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ) * - 42 / 43 . * ( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) * - 46 / 35 . تدلّ الآيات الكريمة على أنّ العزم من الصفات العالية المحمودة للإنسان ، وهو من صفات الأنبياء العظام ، فانّ العزم هو الَّذى به يتحصّل المقصود وينال به إلى المراد والمطلوب ، وهو يلازم الصبر والتحمّل والاستقامة في طريق النيل إلى ما يراد . وعزم الأمور : الإضافة لاميّة ، أي العزم للأمور ولإتيانها ، والأمور تشمل جميع الفرائض والوظائف اللازمة . والعزم من الصفات الممتازة للأنبياء المبعوثين من جانب اللَّه تعالى ، لهداية الناس إلى الحقّ وإبلاغ الأحكام وبيان الحقائق ، ولولا العزم الراسخ فيهم : لما حصلت النتيجة المطلوبة من بعثهم . وأمّا كلمة أولى العزم : فيشمل جميع الرسل المبعوثين من اللَّه ولهم صفة العزم القاطع سواء كانوا مشرّعين ولهم شريعة أو لم يكونوا كذلك نعم إنّ الرسل الَّذين كانوا على شريعة جديدة : من أتمّ مصاديق هذا العنوان ، ولازم أن يكونوا في المرتبة العالية من هذه الصفة وإلَّا فيجوز عليهم التزلزل والتمايل والانعطاف والتساهل في دين اللَّه وأحكامه تعالى ، وهذا على خلاف بعثتهم ، ويوجب نقض الغرض من الرسالة . وهذا لا يخالف قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَه ُ عَزْماً ) * - 20 / 115 فانّ انتقاض العزم بسبب عروض النسيان ، والنسيان خارج عن الاختيار ،