الشيخ حسن المصطفوي

108

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

الأعرابىّ : العزر : النصر بالسيف . والعزر : التأديب دون الحدّ . والعزر : المنع . والعزر : التوقيف على باب الدين . قلت : وأصل العزر الردّ والمنع . لسا ( 1 ) - العزر : اللوم ، وعزره : ردّه . والتعزير : التوقيف على الفرائض والأحكام . وأصل التعزير : التأديب . وعزره : أعانه وقوّاه ونصره . والتعزير في كلام العرب : التوقير . والتعزير : النصر باللسان والسيف . وأصل التعزير : المنع والردّ ، فكأنّ من نصرته قد رددت عنه أعداءه ومنعتهم من أذاه . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الذبّ مع التقوية ، ويؤيّده وقوع المادّة في القرآن المجيد بعد الايمان باللَّه ورسوله - وآمنتم برسلي ، فالَّذين آمنوا به ، لتؤمنوا باللَّه ورسوله - الدالّ على أنّ التعزير هو الواقع في المرتبة الثانية بعد الايمان . وقبل النصر المطلق ، واتّباع النور الَّذى انزل ، والتوقير - الدالة على انّ التعزير هو الواقع قبل هذه المراتب والأعمال . فليس عبارة عن مطلق النصر وعن التوقير والتعظيم والإعانة والمشايعة . وأمّا النصر والتوفيق والإعانة والمنع والردّ والردع والنزع والمشايعة والتوقير والتعظيم والتأديب : فكلّ واحد منها من لوازم الأصل باختلاف الموارد ، وقد يراد بها التجوّز . فلا بدّ في تحقّق الأصل من اعتبار القيدين - الذّب والتقوية . * ( لِتُؤْمِنُوا بِالله وَرَسُولِه ِ وَتُعَزِّرُوه ُ وَتُوَقِّرُوه ُ وَتُسَبِّحُوه ُ ) * - 48 / 9 . * ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِه ِ وَعَزَّرُوه ُ وَنَصَرُوه ُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَه ُ ) * - 7 / 157 . * ( وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ ا للهَ ) * - 5 / 12 يراد الذّب عن حريم اللَّه وحريم رسوله والدفاع عمّا يقال فيهما ، وتقويتهما بنشر الحقائق وتبيين أحكام الدين والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، وهذه الأمور وظائف عقليّة وشرعيّة ومن لوازم الايمان ، ثمّ بعدها يلزم النصر والتوقير واتّباع الدين عملا والإقراض .

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .