الشيخ حسن المصطفوي

88

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

عبيدة : يقال - طفاف المكَّوك وطفافه . وقال أبو إسحاق : ويل للمطفّفين : الَّذين ينقصون المكيال والميزان ، وإنّما قيل للفاعل مطفّف لأنّه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلَّا الشيء الخفىّ الخفيف ، وإنّما أخذ من طفّ الشيء وهو جانبه . قع ( 1 ) - ( طفاه ) قطرة ، كميّة قليلة ، مقدار ضئيل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقرب من الطرف أي الجانب من الشيء متّصلا به وهو في جهة العلوّ . وبهذا الاعتبار تطلق المادّة على الشاطئ ، الجانب ، ما فوق المكيال . إذا خلا من المكيل ، وتستعمل أيضا في مفاهيم - القرب والدنوّ إذا كان كالجانب المتّصل من الشيء ، والتهيّؤ والتيسّر بمناسبة الوقوع في الجانب الفوق من الشيء ، وما ارتفع فوق شيء ، وغيرها . فهذه المعاني إذا لوحظت بالقيود المذكورة : تكون من مصاديق الأصل حقيقة ، وإلَّا فتكون من المعاني المجازيّة . وأمّا مفهوم الحقارة والقلَّة : فمأخوذ من اللغة العبريّة كما رأيت ، مع وجود تناسب بين المفهومين ، فانّ الطرف الباقي الخالىّ من الشيء مقدار قليل بالنسبة إلى الكلّ . * ( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) * - 83 / 1 التطفيف : جعل شيء ذا طفاف أي غير ممتلئ خاليا من أطرافه . ولا يبعد أن يكون هذا المفهوم عامّا يشمل كل مورد لا يوفّى فيه حقّ التأدية اللازم في أي موضوع كان ، فيكون المراد من المطفّفين في الآية الكريمة : الَّذين لا يوفّون ما عليهم وينقصون في تأديته من أىّ شيء مادّىّ أو معنوىّ . ومنشأ هذا العمل : انّما هو الحبّ للدنيا والتعلَّق بها ، وهذا يقتضى أن يمسك عن إيفاء الحقّ وإعطاء ما عليه . وتقديم الاكتيال على الوزن : فانّ الإيفاء في الاكتيال أقرب إلى مفهوم

--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .