الشيخ حسن المصطفوي

87

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالإطفاء من حيث هو قد وقع متعلَّقا للإرادة الضعيفة منهم ، فيناسبه ما يقابله - . * ( وَيَأْبَى ا للهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ ) * . أي يمنع ويدفع عن نفوذ ارادتهم ، ويعمل مستمرّا في إتمام نوره وتكميله وادامته ، فانّ المضارع يدلّ على التوقّع والانتظار والاستمرار . ثمّ إنّ الله تعالى قد عبّر في الآيتين الكريمتين : بقوله - يطفئون - بصيغة المضارع . وفي الآية السابقة : بقوله - أطفأ الله - بصيغة الماضي : فانّ الإطفاء المنتسب إلى الله تعالى ماض وقاطع ومتحقّق لا توقّع فيه ولا انتظار ، كما لا يخفى ، وهذا بخلاف ما ينتسب إليهم من الإرادة والإطفاء ، ففيه التوقّع والانتظار . طفّ مصبا ( 1 ) - الطفيف : مثل القليل وزنا ومعنى ، ومنه قيل لتطفيف المكيال والميزان : تطفيف ، وقد طفّف ، فهو مطفّف إذا كال أو وزن ولم يوف . مقا ( 2 ) - طفّ : يدلّ على قلَّة الشيء ، يقال هذا شيء طفيف ، ويقال إناء طفّان أي ملآن . ويقال لما فوق الإناء الطفاف والطفافة فأمّا قولهم طفّفت بفلان موضع كذا ، أي رفعته اليه وحاذيته . لسا ( 3 ) - قتل الحسين رضي الله عنه بطفّ الفرات وهو شاطئه وما ارتفع من جانبه . وخذ ما طفّ لك واستطفّ : ما ارتفع لك ، واستطفّ له الأمر واستطفّت حاجته : تهيّأت وتيسّرت . وإناء طفان وقربان : قارب أن يمتلى وشارفه . وأعطاني طفاف المكيال وطفافه وطففه وطفّه : مقداره الناقص عن ملئه . وما بقي في الإناء الَّا طفافة : شيء قليل . وأطفّ له السيف وغيره : أهوى به اليه وغشيه به . ومن المجاز - طفّف على عياله : قتّر عليهم ، وطفّفت الشمس : دنت للغروب . وطفّف بي الفرس مسجد بنى زريق ، أي غشى بي وأدفانى . التهذيب 13 / 300 - قال الليث : الطفّ : طفّ الفرات ، وهو الشاطئ ، والطفاف : ما فوق المكيال ، والتطفيف : أن يؤخذ أعلاه ولا يتمّ كيله ، فهو طفّاف . ويقال : هذا طفّ المكيال وطفافه : إذا قارب ملأه ولما يمتلئ ، ولهذا قيل للَّذى يسيء الكيل ولا يوفّيه مطفّف ، يعنى إنّه انّما يبلغ الطفاف . وعن أبي

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .