الشيخ حسن المصطفوي

55

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو التمايل إلى جانب بحيث يتحقّق خارجا ، لا التمايل المطلق . وبهذا اللحاظ يطلق على من يميل إلى بيت شخص لبيتوتة عنده أو لأكل طعام . وميل الشمس إلى جانب المغرب في نظرنا . وميل الوادي إلى خارج من المسيل ، وهو الناحية من الوادي . وتمايل إلى ظلّ شخص وجواره ليتّقى به نفسه . وفي تمايل إلى تكاسل وسقم ما ، يقال ضافت المرأة إذا حاضت . وفي تمايل كلمة إلى أخرى كما في الإضافة المصطلحة . فمفهوم التمايل إلى جانب لازم أن يلاحظ في كلّ منها . * ( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ ) * - 15 / 51 . * ( قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ) * - 15 / 68 . * ( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ) * - 51 / 24 . * ( وَلَقَدْ راوَدُوه ُ عَنْ ضَيْفِه ِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * - 54 / 37 . * ( فَاتَّقُوا ا للهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ) * - 11 / 78 الآيات 2 - 4 - 5 مربوطة إلى ضيف لوط ع وهم الملائكة رسل اللَّه المأمورون بانزال العذاب ، وهم جاؤوا بصورة غلمان ، وقلنا إنّ الأصل في المادّة : هو النزول بتمايل إلى بيت شخص أو ظلَّه لغرض ، وهذا المعنى صادق عليهم . ثمّ إنّ الضيف إذا نزل في بيت : يصير في عداد عائلة صاحب البيت فعليه إطعامه وإسكانه وتأمين ماله ونفسه . وذلك بمقتضى مفهوم المادّة من الميل إلى بيت شخص لغرض . وأمّا تشكَّل الملائكة بصورة الإنسان كما هو صريح هذه الآيات الخمس وغيرها : فقد سبق في - شهد : أنّ البدن البرزخىّ اللطيف ( الملكوتي ) هو تشكَّل من خصوصيّات منطوية في الروح ، وصورة من مكنوناته ، وتجلىّ عمّا في باطنه ، وهذه ضابطة جارية في عالم الملكوت . والملائكة إذا أرادت مصاحبة ومخالطة ومؤانسة مع عالم الإنسان فلا بدّ أن تهيّأ أنفسها وتستعدّ في ضمائرها وتلقّن إلى قلوبها ما يختصّ بالإنسان و