الشيخ حسن المصطفوي
56
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بعالمه : وهذا المعنى يوجب تشكَّلها بصورة الإنسان قهرا ، فان الظاهر تابع للباطن ، والصورة مظهر للحقيقة ، ولا بدّ من ائتلاف تامّ وارتباط تكوينىّ كامل بين الظاهر والباطن ، وإلَّا لحصل الخلاف والتفاوت بينهما - . * ( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ) * . وهذا حقيقة قوله تعالى : * ( فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ) * - 19 / 17 فالتمثّل من آثار المرسليّة إليهم ، فانّ الرسول لازم أن يكون متماثلا ومشابها بالَّذين أرسل إليهم . كما صرّح بهذا في قوله عزّ وجلّ : * ( وَلَوْ جَعَلْناه ُ مَلَكاً لَجَعَلْناه ُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * - 6 / 9 حتّى يكون متماثلا يوجب الانس معهم . و . * ( اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ) * - 18 / 77 التضييف هو جعل شخص ضيفا ، أي فلم يقبلوا أن يكونا ضيفين . وهذا غاية الدناءة ونهاية تسفّل طبيعة الإنسان ، بحيث يكون آبيا عن نزول الضيف ، وهو الَّذى يظهر التمايل إلى النزول في بيته ، ولا يكون له في الأغلب منجأ ولا ملجأ الَّا اليه . والضيف الحقيقىّ هو المتمايل أوّلا إلى النزول . وأمّا المدعوّ : فردّه خلاف العهد والدعوة ، مضافا إلى إهانته . ضيق مقا ( 1 ) - ضيق : كلمة واحدة تدلّ على خلاف السعة . وذلك هو الضيق ، والضيقة : الفقر ، يقال أضاق الرجل : ذهب ماله ، وضاق إذا بخل . والضيق : الضيّق . والباب كلَّه قياس واحد . والضيقة من منازل القمر . مصبا ( 2 ) - ضاق الشيء ضيقا من باب سار ، والاسم الضيق وهو خلاف اتّسع ، فهو ضيّق ، وضاق صدره : حرج ، فهو ضيّق أيضا إذا أريد به الثبوت ، وإذا ذهب به مذهب الزمان قيل ضائق . وضيّقت عليه تضييقا . وضاق الرجل بمعنى بخل .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .