الشيخ حسن المصطفوي

45

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

المضيقة الشديدة الدنيويّة ، منقطعة عن الالتذاذات المعنويّة ومحرومة عن التوجّهات والالطاف الغيبيّة . ضنّ مقا ( 1 ) - ضنّ : أصل صحيح يدلّ على بخل بالشيء يقال ضننت بالشيء أضنّ به ضنّا وضنانة ، ورجل ضنين . وهذا عرق مضنّة ومضنّة : إذا كان نفيسا يضنّ به . وفلان ضنىّ من بين إخواني ، إذا كان النفيس الَّذي يضنّ به . مصبا ( 2 ) - ضنّ يضنّ من باب تعب ، ضنّا وضنّة وضنانة : بخل فهو ضنين ، ومن باب ضرب لغة . التهذيب 11 / 467 - قال الليث : الضنّ والضنّة والمضنّة : كلّ ذلك من الإمساك والبخل - . * ( ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * - أي يؤدّى عن اللَّه ويعلَّم كتاب اللَّه . وقرئ - بظنين . ويقال : اضطنّ يضطنّ ، وفي الأصل : اضتن . الفروق 144 - الفرق بين البخل وبين الضنّ : أنّ الضنّ أصله أن يكون بالعوارى ، والبخل بالهبات ، ولهذا تقول هو ضنين بعلمه ، ولا يقال بخيل بعلمه ، لأنّ العلم أشبه بالعارية منه بالهبة ، وذلك أنّ الواهب إذا وهب شيئا خرج من ملكه ، وإذا أعار لم يخرج ، فأشبه العلم العارية . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الإمساك عمّا يكون نفيسا في نظره وله أهميّة عنده ، كما في العلم والرفيق الخاصّ والأخ الصالح والمال المخصوص له ووسائل معيشته . وعلى هذا يقال إنّه مخصوص بالعوارى ، فانّ العارية انّما هي فيما يختصّ به ، وله اهتمام في ضبطه وحفظه . وسبق في الشحّ انّه البخل الثابت في القلب ، والبخل أعمّ منهما . * ( وَلَقَدْ رَآه ُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) * - 81 / 24 أي ليس له أن يمسك ممّا يراه في الغيب ، وأن لا يظهره . والتعبير بقوله - على الغيب ، دون بالغيب : فانّ الضنّة ليست متعلَّقة به بل

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .