الشيخ حسن المصطفوي

46

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

واقعة عليه ومتعلَّقة بما فيه من العلم والوحي والشهود الواقعة في عوالم الغيب . والرسول لازم أن يكون أمينا ، كما فيما قبل الآية الكريمة - . * ( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) * - والأمانة تقتضي أن لا يرى منه شيء زائد - . * ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ) * ، * ( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ) * . ولا شيء متروك يضنّ به ، وإن كان نفيسا متعاليا ، كالعلوم والمعارف الحقّة . ضهئ مقا ( 1 ) - أصل صحيح يدلّ على مشابهة شيء لشيء يقال ضاهاه يضاهيه : إذا شاكله ، وربّما همز فقيل يضاهئ ، والمرأة الضحياء : هي الَّتى لا تحيض ، فيجوز على تمحّل واستكراه أن يقال كأنّها قد ضاهت الرجال فلم تحض . مصبا ( 2 ) - ضاهأه مضاهأة مهموز : عارضه وباراه . ويجوز التخفيف فيقال ضاهيته مضاهاة ، وقرئ بهما ، وهي مشاكلة الشيء بالشيء ، وفي حديث - أشدّ الناس عذابا يوم القيامة الَّذين يضاهون خلق اللَّه أي يعارضون بما يعملون - أي المصوّرون . لسا ( 3 ) - الليث : المضاهاة : مشاكلة الشيء بالشيء ، وربّما همزّوا فيه . وفلان ضهىّ فلان : نظيره وشبيهه . قال الفرّاء : . * ( يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * - أي يضارعون قولهم لقولهم اللات والعزّى . وقال أبو إسحاق : أي يشابهون في قولهم هذا قول من تقدّم اتّباعا لهم ، وقبلوا منهم إنّ المسيح والعزيز ابنا اللَّه ، قال واشتقاقه من قولهم - امرأة ضهيأ ، وهي الَّتى لا يظهر لها ثدي ، وقيل هي الَّتى لا تحيض ، فكأنّها رجل . وقال ابن سيده : الضهيأ والضهياء من النساء : الَّتى لا تحيض ولا ينبت ثدياها ولا تحمل . وحكى أبو عمرو : امرأة ضهياء وضهياه ، وهذا يقتضى أن يكون الضهيا مقصورا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو المعارضة في عمل أو قول ، ويلازم هذا المعنى المشابهة في ذلك العمل . ويدلّ على الأصل قول بعضهم إنّ المضاهاة بمعنى المباراة والمعارضة . وقولهم في الحديث - الذين يضاهون خلق الله - أي يعارضون بما يعملون من

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ .