الشيخ حسن المصطفوي

44

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

لسا ( 1 ) - الضنك : الضيّق من كلّ شيء ، الذكر والأنثى فيه سواء ، وكلّ عيش من غير حلّ ضنك وإن كان واسعا . قال أبو إسحاق : الضنك : أصله في اللغة الضيق والشدّة . وضنك الشيء ضنكا وضناكة وضنوكة : ضاق . وضنك الرجل ضناكة ، فهو ضنيك : ضعف في جسمه ونفسه ورأيه وعقله . والضنكة والضناك : الزكام ، وقد ضنك فهو مضنوك : إذا زكم . والضناك : الموثّق الخلق الشديد ، يكون ذلك في الناس والإبل . والضناك : المرأة الضخمة . وناقة ضناك : غليظة المؤخّر . أسا ( 2 ) - ضنك عيشه يضنك ضنكا ، وضنكه اللَّه يضنكه ، وهو في ضنك من العيش ، وعيشة ضنك ، وصف بالمصدر . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الشدّة في المضيقة مادّيّة أو معنويّة . ومن مصاديقه الزكام الموجب لنزول الفضولات المائعة من الدماغ قهرا ومن دون أن يمكن الاحتباس والدفع ، إمّا بسبب وصول حرارة أو برودة شديدتين ، وهذا يحدث مضيقة شديدة في حال المزاج والمعيشة . ومنها - اكتناز اللحم وامتلاؤه بحيث يوجب مرضا وشدّة في العمل والحركة وتضاغطا في المزاج . * ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَه ُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُه ُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ) * - 20 / 124 . يراد شدة الضيق في الماديّات ومن جهة الروحانية ، فانّ من أعرض عن التذكَّر والتوجّه إلى اللَّه تعالى : فهو منقطع عنه تعالى ومتقطَّع ارتباطه عنه ، منفصل عيشه عن المراحل الروحانيّة ، فلا بدّ انّه يعيش في محدودة المادّة ، مقيّدا بقيودها ، ومحدودا بحدودها الوافرة ، ليس له من وسع عوالم الروحانيّة نصيب ، ولا من الفيوضات الرحمانيّة حظَّ ، فانّ عالم المادّة إذا انقطع عن الروحانيّة : يكون كالجسد بلا روح ، فهو في غاية الشدّة والمضيقة والمحدوديّة . فكما أنّ البدن المنقطع عنه الروح ، ميّت لا عيش له ولا انبساط فيه : كذلك المعيشة إذا انقطعت عن الحياة الروحانيّة ، تكون في غاية المحدوديّة و

--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه‍ . ( 2 ) أساس البلاغة ، للزمخشري ، طبع مصر ، 1960 م .