الشيخ حسن المصطفوي
43
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ضمّ شيء إلى آخر أقوى منه - راجع السرد . * ( وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ) * - 20 / 22 . * ( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) * - 28 / 32 اليد تدلّ على القدرة وهي مظهر القدرة . والجناح من أصل التمايل ويطلق على ما به تمايل أو فيه تمايل كيد الإنسان وجانحته وهي الضلع المنحنى وجناح الطائر ، والرهب استمرار الخوف ، والضمّ خلاف البسط . ففي التعبير بضمّ اليد إشارة إلى جمع صولة القدرة وكسرها بإظهار حالة التحقّر والتذلَّل ، وإفناء النفسانيّة والأنانيّة . والمراد وضع اليد تحت عضد بحيث تقرب منها ، ثمّ ضمّ الجناح وهو اليد إلى البدن ، بأن لا تكون باسطة القدرة وعاملة ، بل متوقّفة ساكنة مقبوضة ، كالعبد المطيع المتذلَّل . ولا تخالف بين الآية وبين آية - . * ( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ ) * - فانّ إدخال اليد إلى الجيب انّما هو بتقريبها إلى العضد من تحت القميص واللباس ، لأنّ النظر إلى تحقّق حالة الخضوع والانكسار والتذلَّل . ويدلّ على هذا المعنى : التعبير بكلمة - اسلك فيه ، دون - اضمم ، فانّ السلوك من الجيب وفي الجيب هو التسيير فيه ، لا الضمّ اليه . وفي الأمر بالضمّ إلى الجناح إرشاد إلى أنّ حقيقة الكمال والبلوغ إلى القدرة والقوّة والظفر : انّما تحصل بكسر الأنانيّة وإفنائها ، فانّ هذا المورد وان كان آية ومعجزة من الربّ . * ( فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ ) * الَّا انّها قد ظهرت بهذه الصورة أيضا ، ليعلم أنّ المسير الطبيعي للظفر والفتوح هو هذا الطريق . ضنك مقا ( 1 ) - ضنك : أصلان صحيحان وإن قلّ فروعهما . فالأوّل - الضيق ، والآخر - مرض . فالأوّل - الضنك الضيق ، ومن الباب امرأة ضناك : مكتنزة اللحم ، إذا اكتنز تضاغط والأصل الآخر - المضنوك : المزكوم ، والضناك : الزكام .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .