الشيخ حسن المصطفوي

32

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يراد المزيد مثلين وأمثالا من الأصل . * ( وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه َ ا للهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) * - 30 / 39 . * ( فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ) * - 34 / 37 . يقال أضعفه أي جعله ضعفا ، ومثلين أو أمثالا . * ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا إِذاً لأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ) * - 17 / 75 . اللام في الحياة والممات عوض عن المضاف اليه ، أي حياتهم ومماتهم ، وامّا الحياة في هذه الدنيا هي الحياة الدنيا السفلى في مقابل الحياة العليا ، وهي عبارة عن تعلَّقات مادّيّة وجريانها واستمرارها إلى أن تنتهي مدّتها ، فيصير الإنسان خائبا خاسرا ليس له من حقّ الحياة والسعادة الأصلية شيء ، وهذا هو الخسران المبين والعذاب الأكبر واللهو الشديد . والابتلاء الأشدّ الأعظم منه هو الموت : فانّه عبارة عن انقطاع هذه العلائق وحصول التفارق بينه وبين متعلَّقاته ، من الأمور المادّيّة واللذائذ الدنيويّة والمشتهيات النفسانيّة ، مع مشاهدة عالم آخر وادراك الخسران والمحجوبيّة والمحروميّة فيه . ثمّ إنّ هذين العذابين يشتدّان في الأفراد بنسبة إدراكاتهم وتعقّلاتهم واستعدادهم وفطرتهم الأصيلة الذاتيّة ، ثمّ العرضيّة ، فيكون التمايل والركون القليل من النبىّ ص ( إن تحقّق ) موجبا لتضاعف العذابين : انقطاع الارتباط الروحاني ، وحصول تعلَّق بالحياة الدنيا ثمّ مشاهدة التفارق بالموت . فليس للنبىّ ص عذاب وابتلاء أعظم من الابتلاءين ، كما قال علىّ ع : صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر على فراقك . ولا يخفى أنّ تلك التعلَّقات الدنيويّة : هي الطريق الممتدّ إلى الجحيم والنار والفراق والمحروميّة عن مقام السعادة - . * ( فَادْخُلِي فِي عِبادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي ) * - كما أنّ صراط الجنّة والعبوديّة واللقاء هو الانقطاع والتبتّل التام - . * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً ) * . وبهذه الآية الكريمة الحادّة ، فليعتبر وليتّغظ في حياته وتعلَّقاته وركونه