الشيخ حسن المصطفوي
297
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مقا ( 1 ) - غيض : أصيل يدلّ على نقصان في شيء ، وغموض وقلَّة ، يقال غاض الماء يغيض : خلاف فاض . وغيض : إذا نقصه غيره ، وأمّا الغموض : فالغيضة : الأجمة ، سمّيت لغموضها ، ولأنّ السائر فيها لا يكاد يرى . صحا ( 2 ) - غاض الماء : قلّ ونضب ، وانغاض مثله ، وغيض الماء : فعل به ذلك ، وغاضه الله وأغاضه أيضا . وغاض الثمن وغضته أنا . وغيّضت الدمع : نقصته وحبسته . ويقال غاض الكرام أي قلَّوا ، وفاض اللئام أي كثروا . مفر ( 3 ) - غاض الشيء وغاضه غيره : نحو نقص ونقصه غيره . قال : وغيض الماء ، وما تغيض الأرحام - أي تفسده الأرحام ، فتجعله كالماء الَّذى تبتلعه الأرض . والغيضة : المكان الَّذى يقف فيه الماء فيبتلعه . وليلة غائضة : مظلمة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الفيضان ، فانّ الفيضان تحرّك إلى جانب الظهور ، والغيض تحرّك إلى جانب الانتفاء فالغيض انتفاء بالتدريج ونفاد شيئا فشيئا ، بأىّ نحو كان . والنضب : نفاد في حالة جريان ، نضب الماء والعمر . والحبس : توقيف في مكان معيّن والقلَّة : في قبال الكثرة والنقص : في قبال الزيادة والغور : ورود في قعر شيء ومنخفضه فمفاهيم - النقص والقلَّة والحبس : من آثار الأصل . * ( وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ ) * - 11 / 44 فالغيض استعمل بعد الأمر بالبلع والإقلاع ، فهو الحاصل منهما ونتيجتهما ، وليس بمعنى الذهاب في الأرض ، فانّ الغيض في الآية بعد أمر بالبلع من الأرض والإقلاع من السماء ، وما يتحصّل من الحالتين ، وليس مختصّا بنضب في الأرض .
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .