الشيخ حسن المصطفوي
294
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يحتمل أن يكون من الأصل الثاني ، لأنّه قود فغيّر إلى الدية ، أي أخذ غير القود . مصبا ( 1 ) - غار الرجل أهله غيرا من باب سار ، وغيارا : مارهم أي حمل إليهم الغيرة ، والجمع غير . وغار يغير ويغور : إذا أتى بخير ونفع ، ومنه ألَّلهم غرنا بخير ، وغار الرجل على امرأته والمرأة على زوجها يغار من باب تعب غيرا وغيرة وغارا ، ولا يقال غيرة وغيرا بالكسر ، فالرجل غيور وغيران ، والمرأة غيور أيضا وغيرى ، وجمع غيور غير مثل رسول وجمع غيران وغيرى غيارى بالضمّ والفتح ، وأغار الرجل زوجته : تزوّج عليها فغارت عليه . وغير : يكون وصفا للنكرة ، تقول جاءني رجل غيرك . وغيّرت الشيء تغييرا : أزلته عمّا كان عليه ، فتغيّر . التهذيب 8 / 189 - قال الليث : غير : يكون استثناء ، مثل - هذا درهم غير دانق ، معناه إلَّا دانقا . ويكون اسما - تقول مررت بغيرك ، وهذا غيرك . وقال الفرّاء : معنى غير معنى لا ، ولذلك ردّت عليها لا - تقول : فلان غير محسن ولا مجمل ، وإذا كانت بمعنى سوى لم يجز أن يكرّ عليها ، ألا ترى أنّه لا يجوز أن تقول عندي سوى عبد الله ولا زيد . مغنى اللبيب - غير : اسم ملازم للإضافة في المعنى ، ويجوز أن يقطع عنها لفظا إن فهم معناه وتقدّمت عليها كلمة ليس . وقولهم - لا غير : لحن . وتستعمل المضافة على وجهين : أحدهما - وهو الأصل ، أن تكون صفة للنكرة ، أو لمعرفة قريبة منها - غير المغضوب عليهم ، لأن المعرّف الجنسي قريب من النكرة . والثاني - أن تكون استثناء ، فتعرب باعراب الاسم التالي . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقرب من مفهوم سوى ، أي ما يكون سوى الشيء ، وهو أعمّ من مفهوم المقابل والضدّ ، فانّ التضادّ والتقابل لا يؤخذان في مفهومها . والتغيير : جعل شيء متحوّلا إلى سواه أو جعل مغاير للشيء . والغير : هو ما سوى الشيء ، وبمناسبة هذا المفهوم يلزم أن يضاف إلى شيء . وأمّا قولهم - غارهم يغيرهم بمعنى مارهم : فهو من مصاديق الأصل ، فانّ
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .