الشيخ حسن المصطفوي
293
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
جهة النزول من السماء فقط . والحياء يلاحظ فيه جهة الحياة . * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه ِ يُغاثُ النَّاسُ ) * - 12 / 49 . * ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوه َ ) * - 18 / 29 الآيتان محتمل كونهما من مادّة الغوث أو من مادّة الغيث : فالنظر في الأوّل إلى الإنقاذ بوسيلة الغيث . وفي الثاني إلى الغيث بعنوان الإنقاذ . * ( وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ ) * - 31 / 34 . * ( وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَه ُ ) * - 42 / 28 . * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُه ُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراه ُ مُصْفَرًّا ) * - 57 / 20 يراد فيها المطر ، ويؤيّد ما ذكرنا : ذكره بكلمة التنزيل ، بخلاف المطر فانّ النزول جزء من مفهومه ، فقال تعالى : * ( وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ ) * - 27 / 58 وأيضا - ذكر جملة - من بعد ما قنطوا - يدلّ على حالة الابتلاء والشدّة المقتضية لنزول الغوث والغيث . وأمّا تمثيل الحياة الدنيا - . * ( أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ) * . . . . * ( كَمَثَلِ غَيْثٍ ) * - بالغيث : فانّ المطر في مورد شدّة الحاجة اليه ينزل من السماء ويوجب بهجة ونضرة ويجعل النبات خضرا جالبا ، ثمّ تمتدّ هذه الخضارة إلى زمان محدود . غير مقا ( 1 ) - غير : أصلان صحيحان يدلّ أحدهما على صلاح وإصلاح ومنفعة . والآخر على اختلاف شيئين . فالأوّل - الغيرة ، وهي الميرة بها صلاح العيال ، يقال غرت أهلي غيرة وغيارا ، أي مرتهم . وغارهما الله بالغيب يغيرهم ويغورهم ، أي أصلح شأنهم ونفعهم . ويقال ما يغيرك كذا ، أي ما ينفعك . ومن هذا الباب الغيرة غيرة الرجل على أهله ، تقول غرت على أهلي غيرة ، وهذا عندنا من الباب لأنّها صلاح ومنفعة . والأصل الآخر - قولنا هذا الشيء غير ذاك ، أي هو سواه وخلافه . ومن الباب الاستثناء بغير ، تقول : عشرة غير واحد ، ليس هو من العشرة . فأمّا الدية : فانّها تسمىّ الغير ، لأنّ في الدية صلاحا للقاتل وبقاء له ولدمه . و
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه .