الشيخ حسن المصطفوي
288
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ ) * - 26 / 224 . * ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغاوِينَ ) * . . . . * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ ) * - 26 / 91 فالغاوى من يهتدى إلى الشر والفساد ويطلب السلوك اليه ، في قبال الراشد وهو من يطلب الصلاح والخير ويهتدى اليه ، كما أنّ المتّقى من يحفظ نفسه عن الورود في ما لا يجوز ويحرم عليه . ولمّا كان الغالب على وجود الشيطان وكذا على الشاعر من حيث إنّه شاعر ، جهة الشرّ والفساد : فيكون التابع والمتّبع لهم الَّذين يطلبون الشرّ . والإغواء : جعل الآخر غويّا أي طالبا ومهتديا سبيل الفساد والشرّ . * ( رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا ، أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ) * - 28 / 93 . * ( وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ) * . . . . * ( وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ) * . . . . * ( فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ) * - 37 / 32 في الآيتين الكريمتين بيان اعتذار من قولهم - بأنّا أغويناهم : اى على حسب اقتضاء ما علينا من الغىّ ، وما كان لنا قصد سوء عليهم أو خلاف وعصيان على اللَّه . وهذه الدعوى إن كانت صحيحة : فيسألون عن سبب غوايتهم وعن إدامة الجهالة والغواية في سبيل الضلال - و . * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * . وقد خاطبوهم بقولهم - . * ( وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ) * - فأشاروا أيضا إلى اعتذارين آخرين في الإغواء : بأنّ الإغواء دلالة إلى فساد ، وليس فيه سببيّة وسلطنة وجبر . وبأنّ الإقبال على الإغواء وقبوله على حسب غىّ وطغيان في النفس . * ( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ ا للهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ ) * - 11 / 34 هذا قول نوح لقومه ، وإغواء اللَّه هو دلالته وسوقه إلى جانب الشر والضرّ ، بعد أن لم يهتدوا بهدى ولم يرضوا به واختاروا الشرّ والضلال لأنفسهم .