الشيخ حسن المصطفوي

289

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ) * - 7 / 16 . * ( قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ ) * - 15 / 39 نسبة الإغواء إلى اللَّه : بلحاظ تكليف الشيطان بسجود في مواجهة آدم ، ثمّ إخراجه وتنزيله عن مرتبته . ولكنّ هذه أسباب ظاهريّة ، وأمّا حقيقة الأمر والعلَّة الواقعيّة : هي الاستكبار والأنانيّة في نفسه ، حيث قال في جواب امر اللَّه تعالى به : * ( أَنَا خَيْرٌ مِنْه ُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَه ُ مِنْ طِينٍ ) * . فصفة الأنانيّة في نفسه : هي الَّتى دلَّته إلى الشرّ والضرّ . وأمّا الربّ تعالى وتبارك فهو كان دالَّا له إلى الخير والكمال ورفع الأنانيّة الَّتى هي حجاب أكبر بينه وبين اللَّه . فظهر أنّ الإغواء بمعنى الدلالة إلى الشرّ والفساد ، لا الإفساد والإضلال فتفسير هذه الآيات الكريمة بالإضلال : غير وجيه ولا يناسب المنظور المراد ، فانّ الواقع في الخارج هو الدلالة إلى الضلال والشرّ ، لا الإضلال . غيب مقا ( 1 ) - أصل صحيح يدلّ على تستر الشيء عن العيون ، ثمّ يقاس ، من ذلك الغيب : ما غاب ممّا لا يعلمه إلَّا اللَّه . ويقال غابت الشمس تغيب غيبة وغيوبا وغيبا . وغاب الرجل عن بلده . وأغابت المرأة فهي مغيبة : إذا غاب بعلها . ووقعنا في غيبة وغيابة : أي هبطة من الأرض يغاب فيها . والغابة : الأجمة ، والجمع غابات وغاب ، وسمّيت لأنّه يغاب فيها . والغيبة : الوقيعة في الناس من هذا ، لأنّها لا تقال الَّا في غيبة . مصبا ( 2 ) - الغابة : الأجمة من القصب ، وهي في تقدير فعلة ، والجمع غاب وغابات . وغاب الشيء غيبا وغيابا ومغيبا : بعد ، فهو غائب ، والجمع غيّب وغيّاب وغيب مثل صحب . وتغيّب : مثل غاب أيضا : وهو التواري في المغيب . ويتعدّى بالتضعيف فيقال غيّبته . واغتابه : إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حقّ ، والاسم الغيبة . وإن كان باطلا فهو الغيبة في بهت . والغيب : كل ما غاب عنك ،

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .