الشيخ حسن المصطفوي

287

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( يَتَّخِذُوه ُ سَبِيلًا ) * - 7 / 146 فمفاهيم - الانهماك في الجهل ، والخيبة ، والضلال ، والفساد ، والإظلام والداهية : كلَّها من آثار الأصل المترتّبة عليه . والتغاوى يدلّ على مطاوعة في استمرار الغىّ في المفاعلة . والمغوّاة : اسم مكان من التفعيل بمعنى محلّ الهداية إلى الشرّ . وأمّا الغاية : فهي من مادّة - غيي يائيّا . ويدل على انّه خلاف الضلال قوله تعالى : * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) * - 53 / 2 . * ( وَعَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * - 20 / 121 . * ( ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى ) * - 53 / 2 . * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * - 2 / 256 . * ( وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوه ُ سَبِيلًا ) * - 7 / 146 . * ( وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ) * - 7 / 202 يراد الاهتداء إلى الشرّ والفساد ، لا نفس الشرّ والفساد والضلال ، فهو مرتبة ضعيفة من الشرّ والفساد والضلال ومقدّمة إليها ، وعلى هذا يذكر نفيه بعد نفى الضلال . فليس ضلالا وعصيانا فعليّا حتّى يوجب العقاب وينافي مقام العصمة والنبوّة ، بل هو عصيان وخلاف في مقام إرشاد اللَّه إلى الصلاح ، وعلى هذا ذكر العصيان أوّلا ، ثمّ في نتيجته الغواية - ف . * ( عَصى آدَمُ رَبَّه ُ فَغَوى ) * - مع أنّ الغىّ مقدّمة للعصيان ، وإذا تحقّق العصيان المحرّم الفعلي يتحقّق الغوى قهرا قبله . ثمّ انّ التبيّن والاتّضاح في قوله تعالى : * ( قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ) * . انّما يتحقّق في سطح الأفكار العامّة بالنسبة إلى الهداية إلى جانب الصلاح والفلاح أو الفساد والخيبة ، دون نفس الصلاح أو الفساد . وكذلك في اتّخاذ سبيل الغىّ والرشد . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ) * - 15 / 42