الشيخ حسن المصطفوي
280
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
التهذيب 8 / 181 - قال الأصمعىّ : يقال لفم الإنسان وفرجه : هما الغاران ، يقال المرء يسعى لغاريه . والغار : شجر . وأغار الحبل يغيره إغارة وغارة : إذا شدّ فتله ، وحبل مغار : شديد الفتل والإغارة مصدر حقيقىّ ، والغارة اسم يقوم مقام المصدر ، وأغار الفرس إغارة وغارة ، وهو سرعة حضره . ابن الأعرابىّ : المغوّر : النازل نصف النهار هنيهة ثمّ يرحل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ورود شيء وخفض في قعر شيء ومنخفضه . ومن مصاديقه : الغور من الماء في قعر شيء وغور الخيل في داخل محيط العدوّ وسيرها اليه . وغور الحبل في نفسه بالفتل . وغور الأرض في نفسها إذا كانت منحطَّة . والغور في موضوع علمىّ بالتحقيق فيه . وغور الحبل في قطعة منه حتّى يتحصّل منه الغار . وغور في البدن وانخفاض فيه كما في الفرج والغم . وهكذا . والغارة اسم لما يتحصّل من الغور : كما في غار الجبل وفي الغارة . * ( إِنْ أَصْبَحَ ماؤُكُمْ غَوْراً فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِماءٍ مَعِينٍ ) * - 67 / 30 . * ( أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه ُ طَلَباً ) * - 18 / 41 الآية الأولى في مقام التوحيد والايمان باللَّه - . * ( قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِه ِ وَعَلَيْه ِ تَوَكَّلْنا ) * . والثانية في مقام اثبات عجز العبد ولزوم التوجّه إلى مشيّة اللَّه وحوله وقوّته : ولَو لا إذ دخلتَ جنَّتك قلتَ ما شاءَ الله ولا قوّةَ الَّا با للهِ . وعلى هذا عبّر فيها بقوله : فلَن تَستطيعَ له طلباً . والمراد صيرورة الماء في حالة الخسف والانخفاض إلى عمق الأرض ، وهذا التعبير أحسن من التعبير بالغائر ، فانّ الاتّصاف بالغور أعمّ من أن يكون شأنيّا أو فعليّا . بخلاف الغور مصدرا . * ( لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْه ِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ) * - 9 / 59