الشيخ حسن المصطفوي

281

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( إِذْ أَخْرَجَه ُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه ِ لا تَحْزَنْ إِنَّ ا للهَ مَعَنا ) * - 9 / 41 الغار اسم من الغور ، بمعنى ما يكون فيه غور وهو أعمّ من أن يكون صغيرا أو كبيرا ، وإطلاقه فيما يكون طبيعيّا ، بخلاف المغارة فانّه اسم مكان بمعنى المحلّ الَّذى يغار فيه ، ويطلق غالبا على الغار الَّذى يختار الغور فيه . والمدّخل اسم مكان من باب الافتعال كالادتخال ، قلبت التاء دالا ، ويدلّ على الاختيار . وأمّا إفراد الملجأ والمدّخل ، وجمع المغارات : فانّ الملجأ والمدّخل يتصوّر كلّ منهما على نحوين ، على نحو محدود ضيّق ، أو على نحو وسيع يسع جماعة كثيرة ، وهذا بخلاف المحلّ الَّذى يغار فيه ، فلا يصدق الغور الَّا في مدخل ضيّق . وأمّا جريان الغار : فتدلّ الآية الكريمة : على أنّ إخراج الكفّار كان متوجّها إلى الرسول ( ص ) فقط دون صاحبه - إذ أخرجه . وعلى أنّه صاحبه قد حزن وكان مضطربا - . * ( لا تَحْزَنْ إِنَّ ا للهَ مَعَنا ) * . وعلى أنّ الحزن كان مستمرّا - . * ( إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِه ِ ) * - فإنّ المضارع يدلّ على الاستمرار والتوقّع . وعلى أنّ السكينة والتأييد بالجنود قد تعلَّق بالرسول فقط - . * ( فَأَنْزَلَ ا للهُ سَكِينَتَه ُ عَلَيْه ِ وَأَيَّدَه ُ بِجُنُودٍ ) * - فانّ الضمير مفرد . والكلام في نصر اللَّه تعالى لرسوله - . * ( فَقَدْ نَصَرَه ُ ا للهُ إِذْ أَخْرَجَه ُ ) * . فهذه المصاحبة لا تدلّ على فضيلة ، إن لم تدل على طعن فيه . غوص مقا ( 1 ) - غوص : أصل صحيح يدلّ على هجوم على أمر متسفّل . من ذلك الغوص : الدخول تحت الماء . والهاجم على الشيء غائص . وغاص على العلم الغامض حتّى استنبطه . مصبا ( 2 ) - غاص على الشيء غوصا من باب قال : هجم عليه ، فهو غائص ، و

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .