الشيخ حسن المصطفوي
278
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
بعد الشدّة . مصبا ( 1 ) - أغاثه إغاثة إذا أعانه ونصره ، فهو مغيث ، وباسم الفاعل سمّى . والغوث اسم منه . واستغاث به فأغاثه ، وأغاثهم اللَّه برحمته : كشف شدّتهم . صحا ( 2 ) - غوّث الرجل : قال وا غوثاه ، والاسم الغوث والغواث والغواث . قال الفرّاء : يقال أجاب اللَّه دعاءه وغواثه وغواثه ، قال ، ولم يأت في الأصوات شيء بالفتح غيره ، وانما يأتي بالضمّ مثل البكاء والدعاء ، وبالكسر مثل النداء والصياح . وغوث : قبيلة ، واستغاثني فلان فأغثته . والاسم الغياث صارت الواو ياء لكسرة ما قبلها . التهذيب 8 / 177 - والغياث : ما أغاثك اللَّه به ، ويقول الواقع في بليّة : أغثني ، أي فرّج عنّى . وتقول ضرب فلان فغوّث تغويثا ، أي قال وا غوثاه . قلت : ولم أسمع أحدا يقول : غاثه يغوثه بالواو . ويقال : استغثت فلانا فما كان لي عنده مغوثة ولا غوث : أي إغاثة . ومغوثة وغوث : اسمان يوضعان موضع الإغاثة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الإنقاذ من ابتلاء وشدّة وجعله في كنفه . وبهذين القيدين يحصل الافتراق بين المادّة وموادّ الإنقاذ والتخليص والإعانة والنصر والإنجاء والتفريج . فانّ النظر في الانقاذ : إلى مطلق التخريج من الابتلاء والانغمار فيه . وفي التخليص : إلى جعله مصفّى عن الشوب والخلط . وفي التفريج : إلى إحداث فرجة وخلل بين الشيئين . وفي الانجاء : إلى تنحية شيء عن ابتلاء بشيء آخر . وفي العون : إلى النصرة المتداوم المتظاهر عن قريب . وفي النصرة : إلى مطلق الإعانة بأىّ نحو كان . فتفسير المادّة : بالإعانة والنصر والكشف والتفريج ، من باب التقريب . والظاهر أن يغوث وهو من الأصنام سمّى به باعتبار تصوّر إغاثته . * ( وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ ) * - 18 / 29
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه .