الشيخ حسن المصطفوي
275
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قع ( 1 ) - ( عاناه ) غنّى ، ترنّم . ( عنوت ) نغم ، صوت . مع وجود تناسب بين المفهومين ، فانّ الاستغناء يوجب التظاهر والطغيان والتجاوز عن الحدّ ، ومنه رفع الصوت . * ( فَجَعَلْناها حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ) * - 10 / 24 . * ( الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْباً كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ) * - 7 / 92 . * ( فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها ) * - 11 / 68 ضمير التأنيث يرجع إلى الدار والأرض . والحصد أخذ المحصول وقطعه ، والحصيد : ما يتحقّق فيه الأخذ ويتّصف بكونه ذا حصد . وغناء الأرض : فقدان الحاجة والنقص فيها وتماميّتها من جميع الجهات من موقعيّة وهواء وماء وضوء وإنبات وأشجار وأثمار . وغناؤهم في ديارهم في الآيتين : عبارة عن سعة معيشتهم فيها واستغنائهم في حياتهم الدنيا من جميع الجهات . والإغناء : جعل شيء غنيّا وذا غناء ، كما في : * ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * - 15 / 84 . * ( ما أَغْنى عَنِّي مالِيَه ْ ) * - 69 / 28 . * ( فَما أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ ) * - 11 / 101 . * ( وَما تُغْنِي الآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ) * - 10 / 101 . * ( وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ ) * - 53 / 28 . * ( حَتَّى يُغْنِيَهُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 24 / 33 . * ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ ا للهِ ) * - 14 / 21 أي لا توجب المال والكسب والآلهة والظنّ والناس والآيات ان يكونوا ذات غناء ترفع حاجاتهم وتدفع فقرهم ، حتّى يكتفوا بها عن غيرها . فانّ هذه الأمور ممّا يتعلَّق بالمادّة والحياة الدنيويّة ، وهو ينتفي بانتفاء البدن وموته ، فلا تنفع في الحياة الاخرويّة بوجه . ولا ينفع فيها إلَّا ما يتعلَّق بالروحانيّة وما كان للَّه وفي اللَّه ، فانّه تعالى
--> ( 1 ) قاموس عبريّ - عربيّ ، لحزقيل قوجمان ، 1970 م .