الشيخ حسن المصطفوي
276
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مالك يوم الدين ، يعطى من فضله من يشاء بما يشاء . ثمّ إنّ الإغناء إذا أضيف إلى غير اللَّه تعالى : يستعمل بحرف عن . وأمّا إذا نسب إلى اللَّه المتعال : يستعمل بلا واسطة حرف ومطلقا ، وكما في : * ( يُغْنِيَهُمُ ا للهُ ) * . * ( إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ ا للهُ ) * . * ( يُغْنِ ا للهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِه ِ ) * . * ( فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ ا للهُ مِنْ فَضْلِه ِ ) * - 9 / 28 فانّ إغناء اللَّه تعالى مطلق ويتعلَّق بذات الشيء بطور مطلق من دون خصوصيّة وقيد وحدّ ، وهو القادر المطلق يفعل ما يشاء كيف يشاء . وأمّا غيره تعالى أيّاما كان : فهو يغنى في جهة خاصّة به وفي محدودة عمله وتأثيره وقدرته . وحرف عن يدلّ على الصدور والخروج . فغيره تعالى وان كان نافعا ومفيدا ومغنيا في الحياة الدنيا في جهة خارجة عن مطلق الذات وفي محدودة أثره ، إلَّا أنّ الحياة الآخرة لا يغنى فيها عن شيء ، فانّ الملك يومئذ للَّه وبيده وتحت مشيّته . ويكفى في غفلة الإنسان وجهلة : أنّه إذا شاهد في الحياة الدنيا غناء في جهة من جهاته ، يعرض عن اللَّه الَّذى بيده أزمّة الأمور . * ( كَلَّا إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه ُ اسْتَغْنى ) * - 96 / 7 والغنىّ : من أسماء اللَّه عزّ وجل : * ( فَإِنَّ ا للهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * - 3 / 97 . * ( إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ ا للهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ ) * - 39 / 7 . * ( وَا للهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ) * - 47 / 38 . * ( قالُوا اتَّخَذَ ا للهُ وَلَداً سُبْحانَه ُ هُوَ الْغَنِيُّ ) * - 10 / 68 ولا يخفى أنّ الفقر إمّا في جهة التكوين والإيجاد . أو في جهة التسوية وتعديل الخلق بعد الإيجاد . أو في جهة التقديرات وبرنامج البقاء وإدامة الحياة . أو في جهة الأمور الخارجيّة والفقر إليها من وسائل الحياة .