الشيخ حسن المصطفوي
256
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
هو أن يخفى الشيء فلا يردّ إلى القسم ، كأنّ صاحبه قد غلَّه بين ثيابه . ومن الباب الغلّ وهو الضغن ينغلّ في الصدر . فأمّا قول النبىّ ص - لا إغلال ولا إسلال - فالإغلال الخيانة ، والقياس فيه واضح . ومن الباب : الغلَّان : الأودية الغامضة ، واحدها غالّ ، وذلك أنّ سالكها ينغلّ فيها . والغلالة : شعار يلبس تحت الثوب ، وبطانة تلبس تحت الدرع . ومن الباب الغلَّة ، وهو القدام يكون على رأس الإبريق ، والجمع غلل . مفر ( 1 ) - غلّ : الغلل أصله تدرّع الشيء وتوسّطه . ومنه الغلل للماء الجاري بين الشجر ، وقد يقال له الغيل ، وانغلّ فيما بين الشجر : دخل فيه ، فالغلّ مختصّ بما يقيّد به فيجعل الأعضاء وسطه . وغلّ فلان : قيّد به . وقيل للبخيل هو مغلول اليد . والغلول : تدرّع الخيانة . والغلّ : العداوة . والغليل : ما يتدرّعه الإنسان في داخله من العطش . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو إدخال شيء في شيء يوجب تغيّرا وتحوّلا ، ومن مصاديقه الغلّ وهو ما يدخل في القلب ويوجب تحوّله من الصفاء والخلوص إلى خلط وانكدار ، كالعداوة والبغض والضغن والحقد والحسد والخيانة وغيرها . والغلل وهو ما يجرى بجريان خفيف ضعيف بين الشجر أو بين الأرض أو من بطن الوادي ، نافذا يوجب طراوة فيها وتحوّلا . والغلَّة والغلل والغلّ عبارة عن شدّة عطش مع حرارة تجرى في البدن وتوجب خروجه عن حالة الاعتدال . والغلّ هو القيد يجعل في رقبة أو يد أو فيهما كأنّه يدخل في الأعضاء بسبب شدّ وقبض فيها يمنعها عن البسط والحركة ويوجب تغيير حالة فيها . والغلَّة عبارة عن دخل أو محصول يتحصّل من دار أو ضيعة ، وهي فائدة حاصلة من ملك مستخرجة منها مع بقاء الأصل ، فكأنّها داخلة وجارية في بطونها . والغلالة ثوب يدخل ويلبس تحت الثياب . * ( وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) * - 3 / 161
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .