الشيخ حسن المصطفوي
257
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
* ( وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ ) * - 15 / 47 وهو ما يكون داخلا في قلوبهم خلاف الخلوص وما في زوايا صدورهم من أخلاط ضعيفة توجب انكدارا . والتعبير بالصدور إشارة إلى انّها ليست متمكَّنة في باطن قلوبهم بل في ظاهرها ، من الكدورات الدنيويّة والعلائق الجسمانيّة والصفات الَّتى توجب انكدارا ، أو من الأفكار والاعتقادات الجزئيّة المتخالفة الَّتى قد أوجبت اختلافا فيما بينهم بحسب اختلاف مراتبهم في المعارف الإلهيّة - فلم يلم أحد أحدا . ووجدوا اللَّه عنده . والغلل في النفس كباقي الصفات النفسانيّة يبقى فيها وتبعث عليها . والغلل في العمل كالخيانة والغشّ والخديعة وغيرها - . * ( لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً ) * . والنبىّ المبعوث من جانب اللَّه تعالى : لازم أن يكون على عصمة تامة وخلوص كامل وصفاء مطلق ، حتّى يصحّ إرجاع الناس اليه : * ( أَطِيعُوا ا للهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ) * . * ( وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ) * - 59 / 10 نزع الغلّ عن صدور أهل الجنّة في الآخرة يدلّ على لزوم نزعه في الدنيا ليصير المؤمنون إخوانا على قلوب خالصة صافية منوّرة ، فانّ الآخرة فيها يتجلَّى ويظهر ما كان في الدنيا متحقّقا ظاهرا أو باطنا . ومن يغلل يأت بما غلّ يوم القيامة . * ( وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ) * - 17 / 29 . * ( وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ ا للهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداه ُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ ) * - 5 / 64 . * ( خُذُوه ُ فَغُلُّوه ُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوه ُ ) * - 69 / 30 تدلّ الآيات على أنّ الغلّ ضدّ البسط ، فانّ الغلّ إدخال شيء في شيء آخر بحيث يكون بينهما تقيّد وتغلَّل . ومغلوليّة اليد إمّا ظاهرىّ إذا غلَّت بغل ظاهرىّ وقيّدت به . وإمّا باطنىّ ومن جهة المعنى إذا غلَّت بغلّ الإمساك والبخل وبقيد الأفكار الخياليّة والوهميّة الشيطانيّة . واليد إذا لم تكن مغلولة بغلّ ظاهرىّ أو باطنىّ : فهي مبسوطة .