الشيخ حسن المصطفوي

243

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ومنها التوسّل إلى أولياء الله والزلفى لديهم يستغفروا له - كما في : * ( فَاسْتَغْفَرُوا ا للهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا ا للهَ تَوَّاباً رَحِيماً ) * - 4 / 64 وهكذا كلّ ما يوجب رفع الخلاف وحصول الوفاق والتسليم ، وما دام لم تتحصّل هذه الحالة النورانيّة الخالصة : لا يمكن حصول الغفران . ويقابل هذه الأمور الموجبة للغفران : ما ينفيه ، وهو ما يكون له أثر باق في الدين أو في الجامعة ، من بدعة مخترعة أو إضلال عن الحقّ أو ظلم فاحش منبسط أو قول فاسد مهين في الله المتعال . 1 - . * ( إِنَّ ا للهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ) * - 4 / 116 . * ( لا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) * - 31 / 13 فانّه ظلم في مقام عظمة الله تعالى وجلاله وليس فوقه ظلم . مضافا إلى أنّه يخرج الإنسان عن مقام التوحيد وهو أصل الدين وأساس المعرفة ولبّ الحقّ والنور . فما دام هذا الانحراف في النّفس كيف يتصوّر له الصلاح والفلاح ، وليس في وجوده اقتضاء أن يغفر من جانب من لا يوحّده . والشرك كفر في الجملة ، والكافر لا ربط بينه وبين الله تعالى حتى يتوقّع المغفرة ، فهو لا يعرفه ولا يعتقد بوجوده : * ( وَإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ ) * - 71 / 7 2 - الكفر با لله تعالى : فلا اقتضاء في هذا المورد للغفران بوجه ، حيث إنّ الكافر لا يقول بوجوده ولا يعتقد به ، بل ينكره ويخالفه . فيكون الغفران له موافقة ورضا عنه وعن كفره . نعم يمكن في الكفر والشرك ونظائرهما : وقوع المغفرة بالنسبة إلى سائر الأعمال والخطيئات من باب اللطف والرحمة والجود العامّ ، أو في مقابل سائر الأعمال المستحسنة . والى هذا المعنى يشير بقوله : * ( وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * . الآية