الشيخ حسن المصطفوي
202
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
قيل : اقطع غرب لسانه أي حدّته . وقولهم سهم غرب فيه لغات : السكون والفتح ، وجعله مع كلّ واحد صفة لسهم ، ومضافا اليه ، أي لا يدرى من رمى به . والغارب : ما بين العنق والسنام ، وهو الَّذى يلقى عليه خطام البعير إذا أرسل ليرعى حيث شاء ، ثمّ استعير للمرأة وجعل كناية عن طلاقها ، فقيل لها : حبلك على غاربك . وفي النوادر : أعلى كلّ شيء . مقا ( 1 ) - غرب : أصل صحيح ، وكلمه غير منقاسة ، لكنّها متجانسة ، فلذلك كتبناه على جهته من غير طلب لقياسه . فالغرب : حدّ الشيء ، يقال هذا غرب السيف ، ويقولون كففت من غربه ، أي أكللت حدّه ، واستغرب الرجل ، إذا بالغ في الضحك . وغروب الأسنان : ماؤها . فأمّا الغروب : فمجارى العين . وأمّا الغرب : فيقال إنّ الغرب الراوية ، وما انصبّ من الماء عند البئر فتغيّرت رائحته . والغرب : عرق يسقى ولا ينقطع . والغربة : البعد عن الوطن ، ومن هذا غروب الشمس . والغراب : معروف . والغراب : رأس الفأس . والغربيب : الأسود . مفر ( 2 ) - غرب : غيبوبة الشمس ، وقيل لكلّ متباعد : غريب ، ولكلّ شيء فيما بين جنسه عديم النظير : غريب - العلماء غرباء . والغراب : سمى لكونه مبعدا في الذهاب . وغارب السنام : لبعده عن المنال . وغرب السيف : لغروبه في الضريبة ، شبّه به حدّ اللسان ، كتشبيه اللسان بالسيف . وسمى الدلو غربا : لتصور بعدها في البئر . والغرب : الذهب لكونه غريبا فيما بين الجواهر . وعنقاء مغرب : وصف بذلك لأنّه يقال كان طيرا تناول جارية فأغرب بها ، وبالإضافة . والمغرب : الأبيض الأشفار كأنّما اغربت عينه في ذلك البياض . وغرابيب سود : قيل جمع غربيب ، وهو المشبه للغراب في السواد . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو الأفول ، ويقابل الشروق ، والشروق هو الطلوع مع الإضاءة ، فيكون الغروب هو الأفول والغيبة مع انقطاع الآثار محسوسة أو معقولة . وهذا المعنى يصدق على معاني - غيبوبة الشمس في المغرب ، و
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .