الشيخ حسن المصطفوي

203

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

غيبوبة الرجل عن موطنه وكونه غريبا ، وكون الشيء خارجا عما يتعارف ويتفاهم مادّيّا أو معنويّا ، وغيبوبة الدلو الَّذى يستقى بها على البعير ، فانّ المشاهد في هذا الجريان هو تحرك البعير لا الدلو ، وجهة الحدّة في أىّ شيء فانّ الحدّة لدقّتها غير محسوسة ويكون الشروق في سائر الجهات ، وهكذا الحدّة المعنويّة في اللسان ، وجهة الغلوّ في قيمة الذهب والفضّة من بين سائر المواد فانّها غائبة عن النظر السطحىّ ، وغارب البعير حيث انّه من جهة علوّه وخروجه عن المرأى غائب ، والغراب حيث انّه يطلب بعدا واستيحاشا عن البشر . وهكذا في سائر المصاديق . فلا بدّ من وجود القيدين ولحاظهما في أىّ مورد يلاحظ الأصل ، وإلَّا فيكون الاستعمال تجوّزا ، كما في مفاهيم الظلمة ، ومطلق العلوّ ، ومطلق المتباعد ، وغيرها . وأمّا الفرق بين موادّ الغيبة والأفول والغروب والبعد : أنّ الغيبة أعمّ من أن يكون أصيلا أو بعد الظهور - . * ( الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ ) * . والأفول يدلّ على حدوث الغيبة بعد الظهور والحضور ، وانّه غيوب وراء شيء . والغروب هو غيبة عن الظهور مع انقطاع آثاره المشاهدة منه . والبعد هو حصول فصل مكانا أو زمانا ، وابتداء أو حدوثا ، بغيبة أو غيره . * ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ) * - 50 / 39 . * ( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ) * - 18 / 86 . * ( قُلْ لِلَّه ِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) * - 2 / 142 . * ( قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما ) * - 26 / 28 . * ( يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ) * - 24 / 35 فإذا أطلقت تدلّ على غروب في عالم المادّة . والنهار امتداد زمان في كلّ يوم وليلة ، أوّله طلوع الشمس وآخره غروبها ، وهذا الزمان المحدود بسبب شروق الشمس وإضاءتها ، فيه اقتضاء العمل والحركة والفعّاليّة لتأمين الحياة المادّيّة طبيعيّا ، ثمّ بغروبها يحصل بالطبع اقتضاء الاستراحة والسكون والعمل بوظائف العبوديّة والتوجّه الروحانىّ . فكلّ من النهار والليل له اقتضاء طبيعىّ ، والأحسن الأصلح للإنسان أن